سَلاَمَتِهِ. هَكَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ صَرَّحَ الْكَاسَانِيُّ بِأَنَّ الْعَيْبَ الثَّابِتَ عِنْدَ الْبَائِعِ مُحْتَمِل الزَّوَال قَابِل الاِرْتِفَاعِ، فَلاَ يَثْبُتُ حَقُّ الرَّدِّ بِالاِحْتِمَال، فَلاَ بُدَّ فِي صِفَةِ الْعَيْبِ مِنْ ثُبُوتِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِيُعْلَمَ أَنَّهَا قَائِمَةٌ. وَذَكَرَ الشِّرْوَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْعَيْبَ الْمُعْتَبَرَ هُوَ مَا قَارَنَ الْعَقْدَ، أَوْ حَدَثَ قَبْل الْقَبْضِ، وَقَدْ بَقِيَ إِلَى الْفَسْخِ (١) .
٥ - أَنْ لاَ تُمْكِنَ إِزَالَةُ الْعَيْبِ بِلاَ مَشَقَّةٍ:
١٥ - أَمَّا لَوْ أَمْكَنَ ذَلِكَ فَلاَ يَقُومُ حَقُّ الْخِيَارِ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى الْقُمَاشِ طَابَعُ الْمَصْنَعِ مَثَلاً، وَكَانَ مِمَّا لاَ يَضُرُّهُ الْغَسْل، أَوْ يُمْكِنُ جَعْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْبِطَانَةِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ بِالثَّوْبِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ مِمَّا لاَ يَفْسُدُ بِالْغَسْل وَلاَ يُنْتَقَصُ، لِلتَّمَكُّنِ مِنْ غَسْلِهِ (٢) .
وَكَثِيرًا مَا يُهَوِّنُ الْبَائِعُ مِنْ شَأْنِ الْعَيْبِ وَأَنَّهُ سَهْل الإِْزَالَةِ، أَوْ لاَ يُكَلِّفُ إِلاَّ قَلِيلاً لإِِصْلاَحِهِ ثُمَّ يَظْهَرُ الْعَكْسُ فَمَا مَصِيرُ خِيَارِ الْعَيْبِ بَعْدَ الرِّضَا مِنَ الْمُشْتَرِي؟ نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى ثُبُوتِ خِيَارِ الرَّدِّ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَئِذٍ مَا لَمْ يَحْدُثْ لَدَيْهِ عَيْبٌ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالأَْرْشِ، جَاءَ فِي نَوَازِل
(١) الشرواني على تحفة المحتاج لابن حجر ٤ / ١٤٠، الفتاوى الهندية ٣ / ٦٩، البدائع ٥ / ٢٧٦، فتح القدير ٥ / ١٥٣ - ١٥٤.(٢) رد المحتار ٤ / ٧٢، وفتح القدير ٦ / ٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.