قَبْل شُرُوعِ الْعَامِل فِي الْعَمَل عَلَى الرَّاجِحِ.
وَأَمَّا بَعْدَ شُرُوعِ الْعَامِل فِي الْعَمَل فَلَيْسَ لِلْجَاعِل أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الْجِعَالَةِ - عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - حَتَّى وَلَوْ كَانَ الْعَمَل الَّذِي شَرَعَ فِيهِ الْعَامِل قَلِيلاً لاَ أَهَمِّيَّةَ وَلاَ قِيمَةَ لَهُ، لأَِنَّ الْعَقْدَ لاَزِمٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَل عَلَى مَا سَبَقَ (١) .
ثَانِيًا - انْفِسَاخُهُ وَأَسْبَابُهُ:
٦٧ - قَال الشَّافِعِيَّةُ: تَنْفَسِخُ الْجِعَالَةُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَجُنُونِهِ جُنُونًا مُطْبِقًا وَإِغْمَائِهِ.
وَالرَّاجِحُ أَنَّ الاِنْفِسَاخَ بِالْجُنُونِ يَخْتَصُّ بِالْعَامِل الْمُعَيَّنِ، لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ بِالْعَامِل غَيْرِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي عَلِمَ بِإِعْلاَنِ الْجَاعِل، فَلَوْ طَرَأَ لأَِحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ جُنُونٌ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَكَانَ الْعَامِل غَيْرَ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ أَتَمَّ الْعَمَل، وَسَلَّمَهُ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ مِنْ جُنُونِهِ أَوْ قَبْلَهَا اسْتَحَقَّ الْجُعْل الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ، إِذْ لاَ مَعْنَى لاِنْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِحَنُونِهِ مَعَ عَدَمِ ارْتِبَاطِهِ وَاخْتِصَاصِهِ بِهِ.
وَالرَّاجِحُ مِنَ الأَْقْوَال عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهَا لاَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إِلاَّ قَبْل شُرُوعِ
(١) تحفة المحتاج ٢ / ٣٦٩، ٣٧٠، وحاشية البجيرمي على الخطيب ٣ / ١٧٢، وأسنى المطالب ٢ / ٤٤٣، ومغني المحتاج ٢ / ٤٣٣، وحاشية القليوبي على شرح المحلي للمنهاج ٣ / ١٣٣، والحطاب والتاج والإكليل ٥ / ٤٥٥، والمقدمات ٢ / ٣٠٧، ٣٠٨، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٤ / ٦٨، وكشاف القناع ٢ / ٤١٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.