مِنَ الضَّامِنِ بِأَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُ الْبَائِعِ فَيَكُونُ مَانِعًا لِدَعْوَى التَّمَلُّكِ وَالشُّفْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، لأَِنَّ هَذَا الضَّمَانَ لَوْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي الْبَيْعِ فَتَمَامُهُ بِقَبُول الضَّامِنِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُوجِبُ لَهُ ثُمَّ بِالدَّعْوَى يَسْعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فَالْمُرَادُ بِهِ إِحْكَامُ الْبَيْعِ وَتَرْغِيبُ الْمُشْتَرِي فِي الاِبْتِيَاعِ، إِذْ لاَ يَرْغَبُ فِيهِ دُونَ الضَّمَانِ فَنَزَل التَّرْغِيبُ مَنْزِلَةَ الإِْقْرَارِ بِمِلْكِ الْبَائِعِ، فَلاَ تَصِحُّ دَعْوَى الضَّامِنِ الْمِلْكِيَّةَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ ضَمِنَ الشَّفِيعُ الْعُهْدَةَ لِلْمُشْتَرِي لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ، لأَِنَّ هَذَا سَبَبٌ سَبَقَ وُجُوبَ الشُّفْعَةِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ الشُّفْعَةُ كَالإِْذْنِ فِي الْبَيْعِ وَالْعَفْوِ عَنِ الشُّفْعَةِ قَبْل تَمَامِ الْبَيْعِ (٢) .
الرَّهْنُ بِالدَّرَكِ:
١٠ - الرَّهْنُ بِالدَّرَكِ هُوَ: أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا وَيُسَلِّمَهُ إِلَى الْمُشْتَرِي فَيَخَافُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَحِقَّهُ أَحَدٌ، فَيَأْخُذُ مِنَ الْبَائِعِ رَهْنًا بِالثَّمَنِ لَوِ اسْتَحَقَّهُ أَحَدٌ، وَالرَّهْنُ بِالدَّرَكِ بَاطِلٌ، حَتَّى إِنَّ الْمُرْتَهِنَ لاَ يَمْلِكُ حَبْسَ الرَّهْنِ إِنْ
(١) مجمع الأنهر ٢ / ١٣٣، والبحر الرائق ٦ / ٢٥٨، ٢٥٩، ودرر الحكام ١ / ٦٦٥.(٢) المغني ٥ / ٣٨١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.