للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَا وُضِعَ عَلَى رِقَابِ الأَْرَضِينَ مِنْ حُقُوقٍ تُؤَدَّى عَنْهَا (١) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْخَرَاجِ وَالْمُكُوسِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَال لِلإِْنْفَاقِ عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الْخَرَاجَ يُوضَعُ عَلَى رِقَابِ الأَْرْضِ، أَمَّا الْمَكْسُ فَيُوضَعُ عَلَى السِّلَعِ الْمُعَدَّةِ لِلتِّجَارَةِ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٦ - مِنَ الْمُكُوسِ مَا هُوَ مَذْمُومٌ وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ وَمِنْهَا مَا هُوَ غَيْرُ ذَلِكَ.

فَالْمُكُوسُ الْمَذْمُومَةُ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهَا هِيَ غَيْرُ نِصْفِ الْعُشْرِ الَّذِي فَرَضَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى تِجَارَةِ أَهْل الذِّمَّةِ، وَكَذَلِكَ هِيَ غَيْرُ الْعُشْرِ الَّذِي ضَرَبَهُ عَلَى أَمْوَال أَهْل الْحَرْبِ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَكَانَ إِجْمَاعًا سُكُوتِيًّا (٢) .

وَقَدْ وَرَدَتْ فِي الْمُكُوسِ الْمَذْمُومَةِ وَالْمَنْهِيِّ عَنْهَا - وَهِيَ غَيْرُ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ - نُصُوصٌ تُحَرِّمُهَا وَتُغَلِّظُ أَمْرَهَا مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ (٣) .


(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٨٦.
(٢) نيل الأوطار ٨ / ٢٢١ ط دار الجبلى.
(٣) حديث: " لا يدخل الجنة صاحب مكس " رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -.