أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} (١) ، وَلاَ يُصَدَّقُ الدَّافِعُ فِي دَعْوَى رَدِّ مَال الصَّغِيرِ حَتَّى يُشْهِدَ. (٢) الثَّانِي: اسْتِحْبَابُ الإِْشْهَادِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، لِلاِحْتِيَاطِ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْيَتِيمِ وَوَلِيِّ مَالِهِ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، فَأَمَّا الْيَتِيمُ، فَلأَِنَّهُ إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ مَا لَيْسَ لَهُ، وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلأَِنَّهُ يُبْطِل دَعْوَى الْيَتِيمِ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْهُ إِلَيْهِ. (٣) وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ (٤) وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي مُقَابِل الصَّحِيحِ. (٥) وَقَرِيبٌ مِنْ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، قَوْل ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، أَنَّهُ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ وَلَوْ طَال الزَّمَانُ، عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إِنْ طَال الزَّمَانُ كَعِشْرِينَ سَنَةً يُقِيمُونَ مَعَهُ وَلاَ يَطْلُبُونَ، فَالْقَوْل قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، لأَِنَّ الْعُرْفَ قَبْضُ أَمْوَالِهِمْ إِذَا رَشَدُوا، وَجَعَل ابْنُ زَرْبٍ الطُّول ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ (٦) .
الإِْشْهَادُ عَلَى مَا وُكِّل فِي قَبْضِهِ:
١٩ - عِنْدَ تَنَازُعِ الْوَكِيل وَالْمُوَكِّل فِي دَعْوَى عَلَى مَا وُكِّل فِي قَبْضِهِ، فَالْوَكِيل كَالْمُودَعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّهُ أَمِينٌ، إِلاَّ الْوَكِيل بِقَبْضِ الدَّيْنِ إِذَا ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ
(١) سورة النساء / ٤.(٢) الفخر الرازي ٩ / ١٩٢، والتاج والإكليل ٦ / ٤٠٥.(٣) أحكام القرآن للجصاص ٢ / ٥٩، ٨٢، ومطالب أولي النهى ٣ / ٤٠٢، والقليوبي ٢ / ٣٥١.(٤) الفخر الرازي ٩ / ١٩٢.(٥) القليوبي ٢ / ٣٥١.(٦) الزرقاني على خليل ٨ / ٢٠٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.