وَلاَ يَحْتَمِلُهُ الطَّبْعُ (١) .
الثَّالِثُ ـ الْمُتَعَلِّمُ:
١٧ - إِنَّ التَّعَلُّمَ أَفْضَل مِنَ التَّشَاغُل بِالأَْذْكَارِ وَالنَّوَافِل، وَحُكْمُ الْمُتَعَلِّمِ حُكْمُ الْعَالِمِ فِي تَرْتِيبِ الأَْوْرَادِ، لَكِنَّهُ يَشْتَغِل بِالاِسْتِفَادَةِ حِينَ يَشْتَغِل الْعَالِمُ بِالإِْفَادَةِ، وَبِالتَّعْلِيقِ وَالنَّسْخِ حِينَ يَشْتَغِل الْعَالِمُ بِالتَّصْنِيفِ. فَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَوَامِّ كَانَ حُضُورُهُ مَجَالِسَ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ وَالْوَعْظِ أَفْضَل مِنَ اشْتِغَالِهِ بِالأَْوْرَادِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا (٢) .
الرَّابِعُ ـ الْوَالِي:
١٨ - الْوَالِي: مِثْل الإِْمَامِ وَالْقَاضِي أَوِ الْمُتَوَلِّي لِلنَّظَرِ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَقِيَامُهُ بِحَاجَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَأَغْرَاضِهِمْ عَلَى وَفْقِ الشَّرْعِ وَقَصْدِ الإِْخْلاَصِ أَفْضَل مِنَ الأَْوْرَادِ الْمَذْكُورَةِ، لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ يَتَعَدَّى نَفْعُهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ فِي النَّهَارِ عَلَى الْمَكْتُوبَاتِ، وَيُقِيمَ أَوْرَادَهُ بِاللَّيْل، كَمَا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَفْعَلُهُ إِذْ قَال: " مَا لِي وَلِلنَّوْمِ؟ فَلَوْ نِمْتُ بِالنَّهَارِ ضَيَّعْتُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ نِمْتُ بِاللَّيْل ضَيَّعْتُ نَفْسِي ". قَال الْغَزَالِيُّ: قَدْ فَهِمْتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ
(١) مختصر منهاج القاصدين ص ٦٥ ـ ٦٦، وإحياء علوم الدين ١ / ٣٠٧.(٢) مختصر منهاج القاصدين ٦٦ وانظر إحياء علوم الدين ١ / ٣٠٧.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute