للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هَل يُخَمَّسُ السَّلَبُ؟

١٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَخْمِيسِ السَّلَبِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَالْحَنَابِلَةُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جَرِيرٍ إِلَى أَنَّ السَّلَبَ لاَ يُخَمَّسُ، لَمَا رَوَاهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِل وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ (١) . وَلِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (إِنَّا كُنَّا لاَ نُخَمِّسُ السَّلَبَ) .

وَذَهَبَ الأَْوْزَاعِيُّ وَمَكْحُولٌ - وَهُوَ مُقَابِل الْمَشْهُورِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّ السَّلَبَ يُخَمَّسُ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُول} (٢) . الآْيَةَ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَال إِسْحَاقُ: إِنِ اسْتَكْثَرَ الإِْمَامُ السَّلَبَ خَمَّسَهُ وَذَلِكَ إِلَيْهِ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَارَزَ مَرْزُبَانَ الزَّارَةِ بِالْبَحْرَيْنِ فَطَعَنَهُ فَدَقَّ صُلْبَهُ وَأَخَذَ سِوَارَيْهِ وَسَلَبَهُ، فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ أَتَى أَبَا طَلْحَةَ فِي دَارِهِ فَقَال: إِنَّا كُنَّا لاَ نُخَمِّسُ السَّلَبَ، وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ مَالاً، وَأَنَا خَامِسٌ، فَكَانَ أَوَّل سَلَبٍ خُمِّسَ فِي الإِْسْلاَمِ


(١) الحديث تقدم ف (٦) .
(٢) سورة الأنفال / ٤١.