وَذَكَرَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ فِي قَوَاعِدِهِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْكِلاَبِ إِلاَّ لِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ كَحِفْظِ الزَّرْعِ وَالْمَوَاشِي وَاكْتِسَابِ الصَّيُودِ. (١) وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسَائِل الَّتِي ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ.
أَسْبَابُ الْحَاجَةِ:
١٩ - الإِْنْسَانُ مُحْتَاجٌ إِلَى مَا يُحَقِّقُ مَصَالِحَهُ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ دُونَ حَرَجٍ وَمَشَقَّةٍ، وَكُل مَا يَلْحَقُ الإِْنْسَانَ مِنْ مَشَقَّةٍ وَحَرَجٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَصْلَحَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَاجَةِ. وَلِذَلِكَ يَقُول الشَّاطِبِيُّ: الْحَاجِيَّاتُ مُفْتَقَرٌ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ التَّوْسِعَةُ وَرَفْعُ الضِّيقِ الْمُؤَدِّي فِي الْغَالِبِ إِلَى الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ اللاَّحِقَةِ بِفَوْتِ الْمَطْلُوبِ. (٢)
وَيُمْكِنُ تَقْسِيمُ أَسْبَابِ الْحَاجَةِ أَوْ حَالاَتِ الْحَاجَةِ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الأَْوَّل: أَسْبَابٌ مَصْلَحِيَّةٌ فِي الأَْصْل تَتَعَلَّقُ بِالْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لِلنَّاسِ فِي حَيَاتِهِمُ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ. وَهَذِهِ الْمَصَالِحُ هِيَ مَا شُرِعَ لَهَا مَا يُنَاسِبُهَا وَيُحَقِّقُهَا كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَكَذَلِكَ أَحْكَامُ الْجِنَايَاتِ وَالْقِصَاصِ وَالضَّمَانِ وَغَيْرِهَا. (٣)
وَالإِْنْسَانُ مُكَلَّفٌ بِعِبَادَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
(١) المنثور في القواعد ٢ / ٢٥ - ٢٦، وقواعد الأحكام ٢ / ١٣٩.(٢) الموافقات ٢ / ١٠، وجمع الجوامع ٢ / ٢٨١.(٣) الموافقات ١ / ٣٠٠، وهامش الفروق ٢ / ١٤١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.