وَإِذَا اجْتَمَعَ مُضْطَرَّانِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَدْفَعُ ضَرُورَتَهُمَا لَزِمَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ دَفْعِ الضَّرُورَتَيْنِ تَحْصِيلاً لِلْمَصْلَحَتَيْنِ، وَإِنْ وَجَدَ مَا يَدْفَعُ ضَرُورَةَ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الضَّرُورَةِ وَالْقَرَابَةِ وَالْجِوَارِ وَالصَّلاَحِ احْتَمَل أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا، وَاحْتَمَل أَنْ يَقْسِمَهُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى، مِثْل أَنْ يَكُونَ وَالِدًا، أَوْ وَالِدَةً، أَوْ قَرِيبًا، أَوْ زَوْجَةً، أَوْ إِمَامًا مُقْسِطًا، أَوْ حَاكِمَا عَدْلاً، قَدَّمَ الْفَاضِل عَلَى الْمَفْضُول. (١)
أَثَرُ الْحَاجَةِ:
٢٣ - مِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ تَحْقِيقَ مَصَالِحِ النَّاسِ تَيْسِيرًا لَهُمْ وَدَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ عَنْهُمْ. وَالْحَاجِيَّاتُ مُفْتَقَرٌ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ التَّوْسِعَةُ وَالتَّيْسِيرُ وَرَفْعُ الضِّيقِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْحَرَجِ غَالِبًا. لِذَلِكَ نَجِدُ أَثَرَ الْحَاجَةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَيُمْكِنُ إِجْمَال أَثَرِ الْحَاجَةِ فِيمَا يَلِي:
أَوَّلاً: الاِسْتِثْنَاءُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ
(مُخَالَفَةُ الْقِيَاسِ) :
٢٤ - تَظْهَرُ مُخَالَفَةُ الْقِيَاسِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْعُقُودِ الَّتِي شُرِعَتْ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ وَدَفْعِ حَوَائِجِهِمْ. وَمِنْ ذَلِكَ عَقْدُ الإِْجَارَةِ، فَإِنَّهُ جُوِّزَ عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ. (٢)
(١) قواعد الأحكام ١ / ٥٨ - ٥٩.(٢) بدائع الصنائع ٤ / ١٧٣ - ١٧٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.