الدَّعَاوَى كُلُّهَا مِنَ الْحِيَل الْمُحَرَّمَةِ، وَيُسَمَّى مُدَّعِيهَا بِالسَّارِقِ الظَّرِيفِ كَمَا قَال الشَّافِعِيُّ.
وَأَمَّا دَعْوَى زَوْجِيَّةِ الْمَزْنِيِّ بِهَا لإِِسْقَاطِ حَدِّ الزِّنَا فَمِنَ الْحِيَل الْمُبَاحَةِ (١) .
الْحِيلَةُ فِي الإِْفْتَاءِ
٣٦ - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُفْتِي تَتَبُّعُ الْحِيَل طَلَبًا لِلتَّرْخِيصِ عَلَى مَنْ يَرُومُ نَفْعَهُ، أَوِ التَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ يَرُومُ ضُرَّهُ، فَمَنْ فَعَل هَذَا فَلاَ وُثُوقَ بِهِ، وَأَمَّا، إِذَا صَحَّ قَصْدُهُ فَاحْتَسَبَ فِي طَلَبِ حِيلَةٍ لاَ شُبْهَةَ فِيهَا، وَلاَ تَجُرُّ إِلَى مَفْسَدَةٍ لِيُخَلِّصَ بِهَا الْمُسْتَفْتِيَ مِنْ وَرْطَةِ يَمِينٍ وَنَحْوِهَا فَذَلِكَ حَسَنٌ، وَعَلَيْهِ يُحْمَل مَا جَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ هَذَا.
وَيَحْرُمُ سُؤَال مَنْ عُرِفَ بِالتَّسَاهُل وَاتِّبَاعِ الْحِيَل الْمَذْكُورَةِ (٢) .
وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ لِلْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِعْلاَمُ الْمُسْتَفْتِي بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ إِنْ كَانَ أَهْلاً لِلرُّخْصَةِ كَطَالِبِ التَّخَلُّصِ مِنَ الرِّبَا فَيَرُدُّهُ إِلَى مَنْ يَرَى الْحِيَل جَائِزَةً لِلْخَلاَصِ مِنْهُ (٣) . وَيَرَى ابْنُ الْقَيِّمِ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُفْتِي تَتَبُّعُ الْحِيَل الْمُحَرَّمَةِ وَالْمَكْرُوهَةِ، وَلاَ تَتَبُّعُ الرُّخَصِ
(١) القليوبي وعميرة ٤ / ١٨٨.(٢) روضة الطالبين ١١ / ١٠، وأسنى المطالب ٤ / ٢٨٣.(٣) نيل المآرب ٢ / ٢٢٤.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute