مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْقِطِ:
٣٠ - الإِْسْقَاطُ مِنَ الْعِبَادِ يُعْتَبَرُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَتَنَازَل فِيهَا الإِْنْسَانُ عَنْ حَقِّهِ، فَهُوَ فِي حَقِيقَتِهِ تَبَرُّعٌ. وَلَمَّا كَانَ هَذَا التَّصَرُّفُ قَدْ يَعُودُ عَلَى الْمُسْقِطِ بِالضَّرَرِ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَهْلِيَّتُهُ لِلتَّبَرُّعِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلاً. فَلاَ يَصِحُّ الإِْسْقَاطُ مِنَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، لأَِنَّ الْحَنَابِلَةَ يَقُولُونَ بِصِحَّةِ الْخُلْعِ مِنَ الصَّغِيرِ الَّذِي يَعْقِلُهُ، (١) لأَِنَّ فِيهِ تَحْصِيل عِوَضٍ لَهُ.
وَيُشْتَرَطُ كَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ دَيْنٍ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّبَرُّعَاتِ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ وَأَنْ يَعْفُوَ عَنِ الْقِصَاصِ وَأَنْ يُخَالِعَ، لَكِنْ لاَ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الْمَال، وَلِذَلِكَ لاَ يَصِحُّ الْخُلْعُ مِنَ الزَّوْجَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا لِسَفَهٍ أَوْ صِغَرٍ، مَعَ مُلاَحَظَةِ أَنَّهُ لاَ يُحْجَرُ عَلَى السَّفِيهِ، وَلاَ عَلَى الْمَدِينِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (٢) . ر: (حَجْر، وَسَفَه، وَأَهْلِيَّة) .
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَا إِرَادَةٍ، فَلاَ يَصِحُّ إِسْقَاطُ الْمُكْرَهِ، إِلاَّ مَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ مِنْ صِحَّةِ الطَّلاَقِ وَالْعِتْقِ مِنَ الْمُكْرَهِ (٣) . وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ الإِْكْرَاهِ الْمُلْجِئِ وَغَيْرِ الْمُلْجِئِ. وَيُنْظَرُ فِي (إِكْرَاهٌ) .
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي حَال الصِّحَّةِ، إِذَا كَانَ
(١) الهداية ٣ / ٢٨٠، وجواهر الإكليل ١ / ٣٣٩، ومنح الجليل ٣ / ١٦٩، والمهذب ٢ / ٧٨، ومنتهى الإرادات ٣ / ٧٥، ١٠٧، والبدائع ٦ / ٤٠، ٧ / ٢٤٦، والمغني ٦ / ٧٣٠.(٢) المهذب ١ / ٣٣٩، ٣٧٠، ٢ / ٧٢، ومنتهى الإرادات ٣ / ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، وجواهر الإكليل ٢ / ٨٨، ٨٩، ومنح الجليل ٢ / ١٨٣، والهداية ٣ / ٢٨١، ٢٨٥.(٣) الهداية ٣ / ٢٧٨، ومنتهى الإرادات ٣ / ١٢٠، وجواهر الإكليل ٢ / ١٠٠، والبدائع ٧ / ١٨٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.