الْمُبَرَّأَ مِنْ قَاتِلٍ أَوْ عَاقِلَةٍ صَحَّ الإِْبْرَاءُ، لاِنْصِرَافِهِ إِلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ. (١)
وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي الإِْبْرَاءِ مِنَ الدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ الْمُبَرَّأُ مُقِرًّا بِالْحَقِّ، حَيْثُ يَجُوزُ الإِْبْرَاءُ مِنَ الإِْنْكَارِ. وَمِثْل ذَلِكَ يُقَال فِي غَيْرِ الدَّيْنِ مِمَّا يَصِحُّ إِسْقَاطُهُ. (٢)
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلاَقِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الإِْبْهَامِ، لَكِنْ لاَ بُدَّ مِنَ التَّعْيِينِ، فَمَنْ قَال لِزَوْجَتَيْهِ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ، فَإِنَّ الطَّلاَقَ يَقَعُ، وَلَكِنَّهُ يَلْزَمُ بِتَعْيِينِ الْمُطَلَّقَةِ. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمَا تُطَلَّقَانِ، وَهُوَ قَوْل الْمِصْرِيِّينَ، وَقَال الْمَدَنِيُّونَ: يَخْتَارُ وَاحِدَةً لِلطَّلاَقِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا. (٣)
مَحَل الإِْسْقَاطِ:
٣٢ - الْمَحَل الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ يُسَمَّى حَقًّا، وَهُوَ بِهَذَا الإِْطْلاَقِ الْعَامِّ يَشْمَل الأَْعْيَانَ، وَمَنَافِعَهَا، وَالدُّيُونَ، وَالْحُقُوقَ الْمُطْلَقَةَ. (٤)
وَكُل مَنْ مَلَكَ حَقًّا مِنْ هَذِهِ الْحُقُوقِ - بِهَذَا الإِْطْلاَقِ الْعَامِّ - يُصْبِحُ لَهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ وِلاَيَةُ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ، لَيْسَ لأَِحَدٍ وِلاَيَةُ الْجَبْرِ عَلَيْهِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ، وَلاَ لأَِحَدٍ وِلاَيَةُ الْمَنْعِ عَنْهُ إِلاَّ إِذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، فَيُمْنَعُ عَنِ التَّصَرُّفِ
(١) شرح منتهى الإرادات ٣ / ٢٩١.(٢) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٦٥.(٣) الاختيار ٣ / ١٤٥، ٤ / ٢٧، والمهذب ٢ / ٥، ١٠١، ومنح الجليل ٢ / ٢٧٤، وجواهر الإكليل ١ / ٣٥٥، والمغني ٧ / ٢٥١، ومنتهى الإرادات ٣ / ١٨٠.(٤) البدائع ٧ / ٢٢٣، والدسوقي ٣ / ٤١٦، والمغني ٩ / ٢٣٧، والمنثور في القواعد ٢ / ٦٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.