إِِذَا تَابُوا. وَصَوَّبَ هَذَا الرَّأْيَ الإِِْمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ التُّمُرْتَاشِيُّ الْخُوَارِزْمِيُّ.
أَمَّا إِِذَا صَارَ مَيْئُوسًا مِنْ تَوْبَتِهِ، فَإِِنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَصْرِفَ هَذَا الْمَال فِيمَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ (١) .
ب - الإِِْتْلاَفُ:
٢٢ - قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّ الْمُنْكَرَاتِ مِنَ الأَْعْيَانِ وَالصِّفَاتِ يَجُوزُ إِتْلاَفُ مَحَلِّهَا تَبَعًا لَهَا، فَالأَْصْنَامُ صُوَرُهَا مُنْكَرَةٌ، فَيَجُوزُ إِتْلاَفُ مَادَّتِهَا، وَآلاَتُ اللَّهْوِ يَجُوزُ إِتْلاَفُهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَبِذَلِكَ أَخَذَ مَالِكٌ، وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ. وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل أَيْضًا أَوْعِيَةُ الْخَمْرِ، يَجُوزُ تَكْسِيرُهَا وَتَحْرِيقُهَا، وَالْمَحَل الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ الْخَمْرُ يَجُوزُ تَحْرِيقُهُ، وَاسْتَدَل لِذَلِكَ بِفِعْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَحْرِيقِ مَحَلٍّ يُبَاعُ فِيهِ الْخَمْرُ، وَقَضَاءُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَحْرِيقَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَ يُبَاعُ فِيهَا الْخَمْرُ، وَلأَِنَّ مَكَانَ الْبَيْعِ كَالأَْوْعِيَةِ. وَقَال: إِنَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَمَالِكٍ، وَغَيْرِهِمَا (٢) . وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل أَيْضًا: إِرَاقَةُ عُمَرَ اللَّبَنَ الْمَخْلُوطَ بِالْمَاءِ لِلْبَيْعِ. وَمِنْهُ مَا يَرَاهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ جَوَازِ إِتْلاَفِ الْمَغْشُوشَاتِ فِي الصِّنَاعَاتِ، كَالثِّيَابِ رَدِيئَةِ النَّسْجِ، بِتَمْزِيقِهَا
(١) السندي ٢ / ٦٠٤، ١ / ٦٠٥، فصول الأستروشني ص ٨.(٢) الحسبة ص ١٤٣، والطرق الحكمية ص ٢٤١، وتبصرة الحكام ٢ / ٢٠٢ - ٢٠٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.