مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَلَكِنْ قَدْ يَكُونُ كُلٌّ مِنَ الطَّرَفَيْنِ مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ كَاخْتِلاَفِهِمَا فِي قِسْمَةِ الْمِلْكِ، أَوْ كَمَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ صَدَاقٍ اخْتِلاَفًا يُوجِبُ تَحَالُفَهُمَا، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لاَ يُمْكِنُ تَطْبِيقُ أَحَدِ تِلْكَ الآْرَاءِ السَّابِقَةِ، وَإِنَّمَا تُرْفَعُ الدَّعْوَى إِلَى أَقْرَبِ الْقُضَاةِ مِنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ كَانَ الْقَوْل لَهُ فِي تَعْيِينِ الْقَاضِي الْمُخْتَصِّ. (١)
الرَّأْيُ الرَّابِعُ: وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي الْمَذْهَبِ الْحَنْبَلِيِّ، هُوَ مَنْعُ الْمُتَنَازِعَيْنِ مِنَ التَّقَاضِي إِلَى أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى قَاضٍ مُعَيَّنٍ. (٢) وَإِنَّمَا ضَعَّفَهُ فُقَهَاءُ الْحَنَابِلَةِ لأَِنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى ظُلْمِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، إِذْ لاَ بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُحْتَاجًا إِلَى رَفْعِ الدَّعْوَى أَكْثَرَ مِنَ الآْخَرِ، وَغَالِبًا مَا يَكُونُ هَذَا الْمُحْتَاجُ هُوَ الْمُدَّعِي، وَبِذَلِكَ تُتَاحُ لِلآْخَرِ الْفُرْصَةُ فِي التَّعَنُّتِ وَالْعِنَادِ إِذَا طَلَبَ مِنْهُ الاِتِّفَاقَ عَلَى قَاضٍ مُعَيَّنٍ
أَنْوَاعُ الدَّعَاوَى:
١٩ - لِلدَّعَاوَى تَقْسِيمَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَأَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ
(١) حاشية الشرواني وحاشية العبادي على تحفة المحتاج ١٠ / ١١٩، منتهى الإرادات - القسم الثاني ص ٥٧٥، كشاف القناع ٤ / ١٧٢، القواعد لابن رجب ص ٣٦٣، ٣٦٤(٢) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٦٩ - مطبعة مصطفى الحلبي - الطبعة الثانية ١٣٨٦هـ - ١٩٦٦ م
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.