وَقَدِ اسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى بُطْلاَنِ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ بِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لاَ تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ (١) أَيْ: مَا لَيْسَ مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ وَذَلِكَ لِلْغَرَرِ النَّاشِئِ عَنْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ النِّزَاعِ (٢) ؛ وَلأَِنَّ الْوِلاَيَةَ شَرْطٌ لاِنْعِقَادِ الْعَقْدِ
صُوَرُ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ:
مِنْ صُوَرِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ مَا يَأْتِي:
الصُّورَةُ الأُْولَى: بَيْعُ الْغَاصِبِ:
١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ الْغَاصِبِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى صِحَّةِ عَقْدِ بَيْعِ الْغَاصِبِ وَنُفُوذِهِ بِالإِْجَازَةِ (٣) .
وَوُجْهَةُ نَظَرِهِمْ أَنَّ بَيْعَ الْغَاصِبِ لاَ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ عَقْدًا فُضُولِيًّا تَوَفَّرَتْ فِيهِ جَمِيعُ الشُّرُوطِ الْمَطْلُوبَةِ لِلصِّحَّةِ، فَيَلْزَمُ الْقَوْل
(١) حديث: " لا تبع ما ليس عندك " أخرجه أبو داود (٣ / ٧٦٩) والترمذي (٣ / ٥٢٥) وحسنه الترمذي.(٢) مغني المحتاج ٢ / ١٥، والمجموع ٩ / ٢٦٢، وكشاف القناع ٢ / ١١ - ١٢، والقواعد ص ٤١٧، ومطالب أولي النهى ٣ / ١٨، والمغني ٤ / ٢٠٦.(٣) فتاوى الغزي ص١٩٢، وانظر الهداية ٣ / ٥١، والمبسوط ١١ / ٦١، وما بعدها، وبدائع الصنائع ٧ / ١٤٥، وروضة الطالبين ٣ / ٣٥٤، والخرشي ٦ / ١٤٦، والإنصاف ٣ / ٢٠٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.