وَقَال الشَّافِعِيَّةُ يُؤْخَذُ مِنْ كُل وَاحِدٍ نِصْفُ دِينَارٍ إِذَا كَانُوا أَغْنِيَاءً، وَفِي الْوَسَطِ رُبْعُ دِينَارٍ، لأَِنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ تَافِهٌ (١) . وَقَال الْفُقَهَاءُ: لاَ يُؤْخَذُ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ؛ لأَِنَّ الدِّيَةَ الَّتِي تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فِيهَا مَعْنَى التَّنَاصُرِ، وَهَؤُلاَءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْل النُّصْرَةِ، وَلأَِنَّ الدِّيَةَ صِلَةٌ وَتَبَرُّعٌ بِالإِْعَانَةِ وَالصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ لَيْسُوا مِنْ أَهْل التَّبَرُّعِ.
وَكَذَلِكَ لاَ يُؤْخَذُ مِنَ الْفَقِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} وقَوْله تَعَالَى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ (٢) } وَلأَِنَّ تَحَمُّل الدِّيَةِ مُوَاسَاةٌ فَلاَ يَلْزَمُ الْفَقِيرَ كَالزَّكَاةِ، وَلأَِنَّهَا وَجَبَتْ لِلتَّخْفِيفِ عَنِ الْقَاتِل، فَلاَ يَجُوزُ التَّثْقِيل بِهَا عَلَى مَنْ لاَ جِنَايَةَ مِنْهُ، وَفِي إِيجَابِهَا عَلَى الْفَقِيرِ تَثْقِيلٌ عَلَيْهِ وَتَكْلِيفٌ بِمَا لاَ يُقْدَرُ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَالِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَقَدْ لاَ يَكُونُ عِنْدَهُ شَيْءٌ (٣) .
عَاقِلَةُ اللَّقِيطِ وَالذِّمِّيِّ الَّذِي يُسْلِمُ:
٧ - إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي عَاقِلَةٌ كَاللَّقِيطِ
(١) الأم ٦ / ١٠٢.(٢) سورة الطلاق الآية / ٧.(٣) ابن عابدين ٥ / ٤١٣، القوانين الفقهية ص ٢٢٨، المهذب للشيرازي ٢ / ٢١٤ المغني لابن قدامة ٧ / ٧٩٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.