أَمَّا قَبْل بُلُوغِ الإِْمَامِ فَجَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ الْعَفْوُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِلاَزِمٍ (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَكَذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ بِصِحَّةِ الْعَفْوِ فِيهِ؛ لأَِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ فَيَسْقُطُ بِالْعَفْوِ عَنْهُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْل أَبِي ضَمْضَمٍ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَال: تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي (٢) وَالتَّصَدُّقُ بِالْعِرْضِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِالْعَفْوِ عَمَّا يَجِبُ لَهُ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ خِلاَفَ أَنَّهُ لاَ يُسْتَوْفَى إِلاَّ بِمُطَالَبَتِهِ فَكَانَ لَهُ الْعَفْوُ كَالْقِصَاصِ (٣)
ثَالِثًا - الْعَفْوُ فِي التَّعْزِيرِ:
٣٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْعَفْوِ فِي التَّعْزِيرِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ لِلإِْمَامِ الْعَفْوَ فِي التَّعْزِيرِ الْوَاجِبِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، بِخِلاَفِ مَا كَانَ لِجِنَايَةٍ
(١) المنتقى ٧ / ١٤٨.(٢) حديث: " أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم. . . ". أخرجه أبو داود (٥ / ١٩٩) ، وذكر الذهبي في الميزان (٢ / ٢٧٥) تضعيف أحد رواته.(٣) المهذب ٢ / ٢٧٤، وكشاف القناع ٦ / ١٠٥، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٣٧، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ٢٦٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.