عَلَى إِجْزَاءِ الْكَفَّارَةِ قَبْل الْحِنْثِ (١) .
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْل بَعْدَ الْجِرَاحِ، فَكَمَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ عَلَى الْعَوْدِ، وَالْقَتْل الْخَطَأُ بَعْدَ الْجِرَاحِ وَقَبْل الْمَوْتِ كَذَلِكَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قَبْل الْحِنْثِ، لأَِنَّهُ كَفَّرَ بَعْدَ سَبَبِهِ فَجَازَ (٢) .
وَبِأَنَّ عَقْدَ الْيَمِينِ لَمَّا كَانَ يُحِلُّهُ الاِسْتِثْنَاءُ وَهُوَ كَلاَمٌ، فَلأَِنْ تُحِلَّهُ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ فِعْلٌ مَالِيٌّ أَوْ بَدَنِيٌّ أَوْلَى (٣) .
وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّكْفِيرِ قَبْل الْحِنْثِ: بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَْيْمَانَ} (٤) مَعَ قَوْله تَعَالَى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} (٥) .
وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنْ هَذِهِ الآْيَةِ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ لِلْحِنْثِ وَلَيْسَتْ لِلْيَمِينِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الأَْوَّل: تَصْوِيرُهُ فِي صَدْرِ الآْيَةِ نَفْيُ مُؤَاخَذَتِنَا عَنْ لَغْوِ الْيَمِينِ وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُؤَاخِذُنَا بِمَا عَقَّدْنَا مِنَ الأَْيْمَانِ وَالْوَفَاءِ بِهَا، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {وَلاَ تَنْقُضُوا الأَْيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} (٦) ، فَإِنْ تَرَكْتُمْ ذَلِكَ
(١) فتح الباري ١١ / ٦١٦، وصحيح مسلم بشرح النووي ١١ / ١١٢.(٢) فتح الباري ١١ / ٦١٧، وكشاف القناع للبهوتي ٦ / ٢٤٤.(٣) فتح الباري ١١ / ٦١٧.(٤) سورة المائدة / ٨٩.(٥) سورة المائدة / ٨٩.(٦) سورة النحل / ٩١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.