وَالْبَرَاغِيثِ، وَأَمَّا مَا لاَ يُؤْذِي بِطَبْعِهِ كَالدِّيدَانِ، فَقِيل: يَجُوزُ قَتْلُهُ، وَقِيل: يُكْرَهُ، وَقِيل: يَحْرُمُ.
وَقَدْ نَصُّوا عَلَى كَرَاهَةِ قَتْل النَّمْل إِلاَّ مِنْ أَذِيَّةٍ شَدِيدَةٍ، فَإِِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُنَّ، وَكَذَا الْقُمَّل (١) .
مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ مِنَ الْحَشَرَاتِ:
٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّ الْحَشَرَاتِ وَالْهَوَامَّ لاَ تَدْخُل فِي الصَّيْدِ الْوَارِدِ تَحْرِيمُهُ فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} (٢) .
وَذَلِكَ لِعَدَمِ امْتِنَاعِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، حَيْثُ إِنَّهُمْ شَرَطُوا فِي الصَّيْدِ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا بِجَنَاحِهِ أَوْ قَوَائِمِهِ، وَلِكَوْنِهَا غَيْرَ مَأْكُولَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، حَيْثُ إِنَّهُمُ اشْتَرَطُوا فِي الصَّيْدِ أَنْ يَكُونَ مَأْكُولاً.
وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَحِل قَتْل مَا لاَ يُؤْذِي مِنَ الْحَشَرَاتِ، وَإِِنْ لَمْ يُوجِبُوا فِيهَا الْجَزَاءَ، كَمَا أَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ فِي قَتْل الْقُمَّل وَالْجَرَادِ الْجَزَاءَ، غَيْرَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ، فَفِي الْقَلِيل التَّصَدُّقُ بِمَا شَاءَ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ فِي الثَّلاَثِ فَمَا دُونَهَا، وَفِي الْكَثِيرِ نِصْفُ صَاعٍ.
(١) تبيين الحقائق ٢ / ٦٦، بدائع الصنائع ٢ / ١٩٦، والفواكه الدواني ٢ / ٤٥٥، ٤٥٦، حاشية الجمل ٥ / ٢٧٣، نهاية المحتاج ٣ / ٣٤٣، ٣٤٤ ط مصطفى الحلبي، كشاف القناع ٢ / ٤٣٩، الإقناع ٢ / ٢٣٥(٢) سورة المائدة / ٩٥
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.