اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال (١) : إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ، ثُمَّ تَلاَ رَسُول اللَّهِ قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُل شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} (٢) .
أَحْوَال النَّاسِ فِي فِعْل الطَّاعَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمَعَاصِي
٧ - قَال الْمَاوَرْدِيُّ: لَيْسَ يَخْلُو حَال النَّاسِ فِيمَا أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ مِنْ فِعْل الطَّاعَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمَعَاصِي مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ:
فَمِنْهُمْ: مَنْ يَسْتَجِيبُ إِلَى فِعْل الطَّاعَاتِ وَيَكُفُّ عَنِ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي، وَهَذَا أَكْمَل أَحْوَال أَهْل الدِّينِ، وَأَفْضَل صِفَاتِ الْمُتَّقِينَ، فَهَذَا يَسْتَحِقُّ جَزَاءَ الْعَامِلِينَ وَثَوَابَ الْمُطِيعِينَ. وَمِنْهُمْ: مَنْ يَمْتَنِعُ مِنْ فِعْل الطَّاعَاتِ وَيَقْدَمُ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي، وَهِيَ أَخْبَثُ أَحْوَال الْمُكَلَّفِينَ، وَشَرُّ صِفَاتِ الْمُتَعَبِّدِينَ، فَهَذَا يَسْتَحِقُّ عَذَابَ اللاَّهِي عَنْ فِعْل مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَعَذَابَ الْمُجْتَرِئِ عَلَى مَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ مِنْ مَعَاصِيهِ، وَقَدْ قَال ابْنُ شُبْرُمَةَ: عَجِبْتُ لَمِنْ
(١) حديث: " إذا رأيت الله يعطي العبد على معاصيه. . . " أخرجه أحمد (٤ / ١٤٥) .(٢) سورة الأنعام / ٤٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.