يَحْتَمِي مِنَ الطَّيِّبَاتِ مَخَافَةَ الدَّاءِ كَيْفَ لاَ يَحْتَمِي مِنَ الْمَعَاصِي مَخَافَةَ النَّارِ؟
وَمِنْهُمْ: مَنْ يَسْتَجِيبُ إِلَى فِعْل الطَّاعَاتِ وَيُقْدَمُ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي، فَهَذَا يَسْتَحِقُّ عَذَابَ الْمُجْتَرِئِ لأَِنَّهُ تَوَرَّطَ بِغَلَبِةِ الشَّهْوَةِ عَلَى الإِِْقْدَامِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَإِِنْ سَلِمَ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي فِعْل الطَّاعَةِ، قَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: أَفَضْل النَّاسِ مَنْ لَمْ تُفْسِدُ الشَّهْوَةُ دِينَهُ وَلَمْ تُزِل الشُّبْهَةُ يَقِينَهُ. (١)
قَال الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ: فِي كِتَابِ اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْمَعْصِيَةِ أَفَضْل مِنْ أَعْمَال الطَّاعَةِ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اشْتَرَطَ فِي الْحَسَنَةِ الْمَجِيءَ بِهَا إِلَى الآْخِرَةِ، وَفِي تَرْكِ الذُّنُوبِ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا سِوَى التَّرْكِ، (٢) وَقَدْ قَال تَعَالَى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} (٣) وَقَال تَعَالَى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} (٤)
وَمِنْهُمْ: مَنْ يَمْتَنِعُ عَنْ فِعْل الطَّاعَاتِ
(١) أدب الدنيا والدين للماوردي ص ١٥٦ - ١٥٧ ط. دار ابن كثير.(٢) تنبيه الغافلين لأبي الليث السمرقندي ١ / ٤٠٥ ط. دار الشروق.(٣) سورة الأنعام / ١٦٠.(٤) سورة النازعات / ٤٠، ٤١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.