إِهْمَال الْمُحْيَا:
٢٥ - مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً، ثُمَّ تَرَكَهَا، وَزَرَعَهَا غَيْرُهُ، فَهَل يَمْلِكُهَا الثَّانِي، أَوْ تَبْقَى عَلَى مِلْكِ الأَْوَّل؟
مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلاَثَةٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهَا تَبْقَى عَلَى مِلْكِ الأَْوَّل، وَلاَ يَمْلِكُهَا الثَّانِي بِالإِْحْيَاءِ، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً لَيْسَتْ لأَِحَدٍ فَهِيَ لَهُ، وَقَوْلِهِ: فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ؛ وَلأَِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ يُعْرَفُ مَالِكُهَا، فَلَمْ تُمْلَكْ بِالإِْحْيَاءِ، كَالَّتِي مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ أَوْ عَطِيَّةٍ.
وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الثَّانِيَ يَمْلِكُهَا، قِيَاسًا عَلَى الصَّيْدِ إِذَا أَفْلَتَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ وَطَال زَمَانُهُ، فَهُوَ لِلثَّانِي. وَالْقَوْل الثَّالِثُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الأَْوَّل أَحْيَاهُ، أَوِ اخْتَطَّهُ أَوِ اشْتَرَاهُ، فَإِنْ كَانَ الأَْوَّل أَحْيَاهُ كَانَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ. وَإِنْ كَانَ الأَْوَّل اخْتَطَّهُ أَوِ اشْتَرَاهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ (١) .
التَّوْكِيل فِي الإِْحْيَاءِ:
٢٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّل غَيْرَهُ فِي إِحْيَاءِ الأَْرْضِ الْمَوَاتِ، وَيَقَعُ الْمِلْكُ لِلْمُوَكِّل؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَل التَّوْكِيل فِيهِ (٢) .
(١) الفتاوى الهندية ٥ / ٣٨٦، والقليوبي وعميرة ٣ / ٨٨ ط الحلبي، والمغني ٥ / ٥٦٤ ط الرياض، والتاج والإكليل بهامش الحطاب ٦ / ٣، والرهوني ٧ / ٩٧(٢) الإقناع بهامش البجيرمي ٣ / ١١٢ ط دار المعرفة، والمغني ٥ / ٨٩ ط الرياض، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٨٧، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٨٣، والشرح الكبير بهامش الدسوقي ٣ / ٣٧٧ / ٣ ٢٥٠ / ٣
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.