الأَْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَذَلِكَ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنَّهُ يَدْخُل مُعْتَكَفَهُ قَبْل غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرُ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا، إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ، وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ هَؤُلاَءِ - عَدَا الْحَنَفِيَّةِ - أَنْ يَبِيتَ الْمُعْتَكِفُ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي مُعْتَكَفِهِ، لِيُحْيِىَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُمَّ يَخْرُجَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ إِلَى الْمُصَلَّى. وَقَال سَحْنُونٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: إِنْ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ قَبْل صَلاَةِ الْعِيدِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ (١) .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَْوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ، قَال: مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي
(١) البحر الرائق ٢ / ٣٢٩، وبدائع الصنائع ٣ / ١٠٥٩، وكفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي ٢ / ٣٢٩، وبداية المجتهد ١ / ٣١٥، والمجموع ٦ / ٤٩١، وروضة الطالبين ٢ / ٤٠١، ومغني المحتاج ١ / ٤٥٦، والمغني ٣ / ٢١١، والكافي ١ / ٣٦٩، ٣٧٦، وكشاف القناع ٢ / ٣٥٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.