الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل صَدَقَةِ الْفَرِيضَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَى حُرْمَتِهَا، وَذَلِكَ صِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ (١)
وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَل عَنْهُ، فَإِنْ قِيل: صَدَقَةٌ قَال لأَِصْحَابِهِ: كُلُوا، وَلَمْ يَأْكُل، وَإِنْ قِيل لَهُ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَأَكَل مَعَهُمْ (٢) .
وَعَلَى ذَلِكَ: فَالصَّدَقَةُ بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ أَبْدَل اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ بِهَا الْفَيْءَ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَى سَبِيل الْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ الْمَبْنِيِّ عَلَى عِزِّ الآْخِذِ، وَذُل الْمَأْخُوذِ مِنْهُ (٣) .
ب - الصَّدَقَةُ عَلَى آل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
١٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ: عَلَى عَدَمِ جَوَازِ صَدَقَةِ الْفَرِيضَةِ عَلَى آل مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لآِل مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ (٤) .
(١) الدسوقي مع الشرح الكبير ٢ / ٢١٢، وجواهر الإكليل ١ / ٢٧٣، والحطاب ٣ / ٣٩٧، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٠، والمغني لابن قدامة ٢ / ٢٦٠.(٢) حديث أبي هريرة: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ٢٠٣ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٧٥٦ - ط. الحلبي) .(٣) المغني ٢ / ٢٦٠، وعمدة القاري ٣ / ١٣٥.(٤) حديث: " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد " أخرجه مسلم (٢ / ٧٥٣ - ط الحلبي) من حديث عبد المطلب بن ربيعة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.