وَاتَّفَقَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ مَعَ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ فِي: أَنَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِعِيَالِهِ وَدَيْنِهِ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، وَإِنْ فَضَل عَنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَهَل يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ الْفَاضِل؟ فِيهِ عِنْدَهُمْ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا: إِنْ صَبَرَ عَلَى الضِّيقِ فَنَعَمْ، وَإِلاَّ فَلاَ بَل يُكْرَهُ ذَلِكَ، قَالُوا: وَعَلَيْهِ تُحْمَل الأَْخْبَارُ الْمُخْتَلِفَةُ الظَّاهِرِ (١)
رَابِعًا - النِّيَّةُ:
٢٤ - الصَّدَقَةُ قُرْبَةٌ؛ لأَِنَّهَا تَمْلِيكٌ بِلاَ عِوَضٍ، لأَِجْل ثَوَابِ الآْخِرَةِ، فَلاَ بُدَّ فِيهَا مِنَ النِّيَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ (٢) وَيُسْتَحَبُّ فِي الصَّدَقَةِ أَنْ يَنْوِيَ الْمُتَصَدِّقُ ثَوَابَهَا لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ كُل مَنْ أَتَى بِعِبَادَةٍ مَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ صَلاَةً أَمْ صَوْمًا أَمْ صَدَقَةً أَمْ قِرَاءَةً، لَهُ أَنْ يَجْعَل ثَوَابَهُ لِغَيْرِهِ وَإِنْ نَوَاهَا لِنَفْسِهِ (٣) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: " وَالأَْفْضَل لِمَنْ يَتَصَدَّقُ
(١) كفاية الأخيار للحسيني ١ / ١٢٤، وأسنى المطالب ١ / ٤٠٧.(٢) حديث: " إنما الأعمال بالنيات. . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٩ ط. السلفية) من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.(٣) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٢ / ٢٣٦، والبدائع ٦ / ٢١٨، والخرشي على مختصر خليل ٧ / ١٠٢، والمغني لابن قدامة ٥ / ٦٤٩، و ٣ / ٨٢، وأشباه ابن نجيم ص ٢٩، وأشباه السيوطي ص ١٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.