مِنَ الْمُوَكِّلِ، لأَِنَّ التَّوْكِيل إِنَابَةٌ وَشُبْهَةٌ يُتَحَرَّزُ عَنْهَا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ. (١)
ب - اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ:
٦٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ التَّوْكِيل فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى جَوَازِ التَّوْكِيل فِيهِ، لأَِنَّ كُل مَا جَازَ التَّوْكِيل فِيهِ جَازَ اسْتِيفَاؤُهُ فِي حَضْرَةِ الْمُوَكِّل وَغَيْبَتِهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَكَذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّوْكِيل بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ إِنْ كَانَ الْمُوَكِّل غَائِبًا، وَيَجُوزُ التَّوْكِيل فِي الاِسْتِيفَاءِ إِنْ كَانَ الْمُوَكِّل حَاضِرًا، لأَِنَّهُ قَدْ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الاِسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى التَّوْكِيلِ، وَلاَ يَجُوزُ التَّوْكِيل فِي الاِسْتِيفَاءِ إِنْ كَانَ الْمُوَكِّل غَائِبًا، لأَِنَّ احْتِمَال الْعَفْوِ قَائِمٌ، لِجَوَازِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَعَفَى، فَلاَ يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ مَعَ قِيَامِ الشُّبْهَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْعَدِمٌ حَالَةَ حَضْرَةِ الْمُوَكِّل. (٢) .
(١) بدائع الصنائع ٧ / ٣٤٤٩ ـ ٣٤٤٥٠، وفتح القدير ٦ / ١٠٥ ط ـ بولاق ـ بداية المجتهد، وابن رشد ٢ / ٣٠٢، ومغني المحتاج ٢ / ٢٢١، ونهاية المحتاج ٥ / ٢٥، والمغني مع الشرح الكبير ٥ / ٢٠٧، والمبدع ٤ / ٣٥٩، والإنصاف ٥ / ٣٦١، وكشاف القناع ٣ / ٤٦٥ - ٤٦٦، والمهذب ١ / ٣٥٥.(٢) المراجع السابقة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.