وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَسَحْنُونٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ الْكَلْبِ مُطْلَقًا لأَِنَّهُ مَالٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ حَقِيقَةً، إِلاَّ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَوَاهَا أَبُو يُوسُفَ عَنْهُ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ.
وَحَكَى فِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي أَنَّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلاً بَيْنَ الْكَلْبِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَمَنَعُوا بِاتِّفَاقٍ بَيْعَ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، لِلْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ سَابِقًا.
وَأَمَّا الْمَأْذُونُ فِيهِ، فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ عِنْدَهُمْ.
الْمَنْعُ، وَالْكَرَاهَةُ، وَالْجَوَازُ. وَالْمَشْهُورُ مِنْهَا عَنْ مَالِكٍ الْمَنْعُ (١) .
بَيْعُ جِلْدِ الْكَلْبِ:
١٣ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ جِلْدَ الْكَلْبِ لاَ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغَةِ لأَِنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ فَلاَ يُبَاعُ وَلَوْ دُبِغَ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سَحْنُونٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ جُلُودَ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ تَطْهُرُ بِالدِّبَاغَةِ حَتَّى الْخِنْزِيرِ، لِحَدِيثِ إِذَا دُبِغَ الإِْهَابُ فَقَدْ طَهُرَ (٢) فَيَجُوزُ بَيْعُ جِلْدِ الْكَلْبِ بَعْدَ
(١) بدائع الصنائع ٥ / ١٤٢ - ١٤٣، والفواكه الدواني ٢ / ١٣٨، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٣ / ١١، وشرح المنهج بحاشية الجمل ٣ / ٢٢، والمغني ٤ / ١٨٩.(٢) حديث: " إذا دبغ الإهاب فقد طهر ". أخرجه مسلم (١ / ٢٧٧) من حديث ابن عباس.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute