عَلَى ارْتِكَابِ مُوجِبِ حَدٍّ فِي خَالِصِ حَقِّ اللَّهِ، كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ (١) .
الشَّرِيطَةُ الْخَامِسَةُ:
١١ - أَنْ يَكُونَ مَحَل الْفِعْل الْمُكْرَهِ عَلَيْهِ مُتَعَيِّنًا. وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ عَلَى إِطْلاَقِهِ. وَفِي حُكْمِ الْمُتَعَيِّنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الْحَنَابِلَةِ - مَا لَوْ خُيِّرَ بَيْنَ أُمُورٍ مُعَيَّنَةٍ. (٢)
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا حُكْمُ الْمُصَادَرَةِ الَّذِي سَلَفَ ذِكْرُهُ فِي فِقْرَةِ (٤) .
وَمِنْهُ يُسْتَنْبَطُ أَنَّ مَوْقِفَ الْمَالِكِيَّةِ فِي حَالَةِ الإِْبْهَامِ أَدْنَى إِلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ، بَل أَوْغَل فِي الاِعْتِدَادِ بِالإِْكْرَاهِ حِينَئِذٍ، لأَِنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا أَنْ يَكُونَ مَجَال الإِْبْهَامِ أُمُورًا مُعَيَّنَةً.
أَمَّا الإِْكْرَاهُ عَلَى طَلاَقِ إِحْدَى هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ، أَوْ قَتْل أَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَمِنْ مَسَائِل الْخِلاَفِ الَّذِي صَدَّرْنَا بِهِ هَذِهِ الشَّرِيطَةَ:
فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَمَعَهُمْ مُوَافِقُونَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، يَتَحَقَّقُ الإِْكْرَاهُ بِرَغْمِ هَذَا التَّخْيِيرِ.
وَعِنْدَ جَمَاهِيرِ الشَّافِعِيَّةِ، وَقِلَّةٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ - لاَ يَتَحَقَّقُ؛ لأَِنَّ لَهُ مَنْدُوحَةً عَنْ طَلاَقِ كُلٍّ بِطَلاَقِ الأُْخْرَى، وَكَذَا فِي الْقَتْل، نَتِيجَةَ عَدَمِ تَعْيِينِ الْمَحَل. (٣) وَالتَّفْصِيل فِي الْفَصْل الثَّانِي.
(١) رد المحتار ٥ / ٨٠، ومغني المحتاج ٣ / ٢٣٩، ٢٩٠، ونيل المآرب ٢ / ٧٣.(٢) رد المحتار ٥ / ٨٨، والمبسوط ٢٤ / ٦١.(٣) فتاوى ابن حجر ٤ / ١٧٦، وأشباه السيوطي ص ٢١٠، ومطالب أولي النهى ٥ / ٣٢٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.