مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَاسْتَدَل بِحَدِيثِ فَيْرُوزَ السَّابِقِ، قَال: لَقَدْ خَيَّرَهُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْتَفْسِرْ أَنَّ نِكَاحَهُنَّ كَانَ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ يَخْتَلِفُ لاَسْتَفْسَرَ، فَدَل عَلَى أَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ فِيهِ هُوَ التَّخْيِيرُ مُطْلَقًا (١) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: إِنْ كَانَ تَزَوَّجَ الأُْخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُمَا؛ لأَِنَّ نِكَاحَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جُعِل جَمْعًا إِذْ لَيْسَتْ إِحْدَاهُمَا بِأَوْلَى مِنَ الأُْخْرَى، وَالإِْسْلاَمُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَلاَ مَانِعَ مِنَ التَّفْرِيقِ فَيُفَرَّقَ، وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدَيْنِ فَنِكَاحُ الأُْولَى وَقَعَ صَحِيحًا إِذْ لاَ مَانِعَ مِنَ الصِّحَّةِ، وَبَطَل نِكَاحُ الثَّانِيَةِ لِحُصُولِهِ جَمْعًا، فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّفْرِيقِ بَعْدَ الإِْسْلاَمِ، قَالاَ: وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِفَيْرُوزَ: طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلاَقَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، فَدَل أَنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ وَقَعَ صَحِيحًا فِي الأَْصْل، فَدَل أَنَّهُ كَانَ قَبْل تَحْرِيمِ الْجَمْعِ وَلاَ كَلاَمَ فِيهِ (٢) .
ثَالِثًا: السَّلاَمُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ
١٩ - قَال النَّوَوِيُّ: الْبَدْءُ بِالسَّلاَمِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَمِنَ السُّنَّةِ أَنَّ مَنْ سَلَّمَ عَلَى إِنْسَانٍ ثُمَّ فَارَقَهُ ثُمَّ لَقِيَهُ عَلَى قُرْبٍ أَوْ حَال بَيْنَهُمْ شَيْءٌ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَهَكَذَا لَوْ تَكَرَّرَ
(١) البدائع ٢ / ٣١٤.(٢) البدائع ٢ / ٣١٤، ٣١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.