النَّاسِ عَلَى التَّوْقِيتِ بِهِ، كَوَقْتِ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ، فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ الْمَجْهُول غَيْرَ مُتَعَارَفٍ عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ، كَمَجِيءِ الْمَطَرِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ، فَلاَ يَصِحُّ تَأْقِيتُ الْكَفَالَةِ بِهِ، وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ تَوْقِيتَ الْكَفَالَةِ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، كَمَا نُقِل عَنِ ابْنِ يُونُسَ فِي كِتَابِ الْحَمَالَةِ (الْكَفَالَةِ) أَنَّ الْحَمَالَةَ بِالْمَال الْمَجْهُول جَائِزَةٌ، فَكَذَا الْحَمَالَةُ بِهِ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، وَالْحَنَابِلَةُ يُجِيزُونَ تَأْقِيتَ الْكَفَالَةِ وَلَوْ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ لاَ يَمْنَعُ حُصُول الْمَقْصُودِ مِنْهَا كَوَقْتِ الْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ؛ لأَِنَّهَا تَبَرُّعٌ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَتَصِحُّ كَالنَّذْرِ (١) . ر: (كَفَالَةٌ) .
هـ - الْمُضَارَبَةُ:
٢١ - يَجُوزُ تَأْقِيتُ الْمُضَارَبَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَامِل فِيهَا تَجَاوُزُ بَلَدٍ أَوْ سِلْعَةٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ شَخْصٍ عَيَّنَهُ الْمَالِكُ. (٢) وَالْحَنَابِلَةُ صَحَّحُوا تَأْقِيتَ الْمُضَارَبَةِ بِأَنْ يَقُول
(١) بدائع الصنائع ٦ / ٣، وكشف الحقائق ٢ / ٥٢، والبحر الرائق ٦ / ٢٤٠، ٢٤١، ومواهب الجليل ٥ / ١٠١، ومغني المحتاج ٢ / ٢٠٧، وكشاف القناع ٣ / ٣٧٦، منتهى الإرادات ١ / ٤١٤.(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٤٨٦ ط بولاق، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار ٣ / ٣٦٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute