أَمَّا الْقَبْضُ دَلاَلَةً: فَهُوَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْعَيْنَ فِي الْمَجْلِسِ وَلاَ يَنْهَاهُ الْوَاهِبُ، فَإِنَّ قَبْضَهُ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا، لأَِنَّ إِيجَابَ الْهِبَةِ بِمَنْزِلَةِ الإِْذْنِ بِالْقَبْضِ دَلاَلَةً، وَالثَّابِتُ دَلاَلَةً كَالثَّابِتِ نَصًّا.
وَالْقِيَاسُ أَنْ لاَ يَجُوزَ الْقَبْضُ بِدُونِ إِذْنٍ صَرِيحٍ وَهُوَ قَوْل زُفَرَ (١) .
وَالثَّانِي: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْذْنَ لَيْسَ شَرْطًا فِي الْقَبْضِ عِنْدَهُمْ، بَل إِنَّ الْقَبْضَ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْهِبَةِ، بَل إِنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ بِالْعَقْدِ وَعَلَى الْوَاهِبِ التَّسْلِيمُ. وَبِهِ قَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ (٢) .
أَنْ لاَ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَشْغُولاً بِمَا لَيْسَ بِمَوْهُوبٍ:
٢٤ - يَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ أَنْ لاَ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمَوْهُوبُ مَشْغُولاً بِمَا لَيْسَ بِمَوْهُوبٍ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ.
وَهَذَا الشَّرْطُ يَأْتِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْقَبْضِ هُوَ التَّمَكُّنُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَقْبُوضِ فَإِذَا كَانَ
(١) البدائع ٦ / ١٢٣، مغني المحتاج ٢ / ٤٠٠، والإنصاف ٧ / ١٢٢.(٢) الخرشي ٧ / ١٠٤ - ١٠٧، والدسوقي ٤ / ١٠١، والإنصاف ٧ / ١٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.