وَلَوْ لَمْ يَذْكُرِ الْوَاقِفُ عَقِبًا كَأَنْ قَال: وَقْفٌ عَلَى أَوْلاَدِي وَأَوْلاَدِ أَوْلاَدِي بَطَل الْوَقْفُ عَلَى الأَْوْلاَدِ وَصَحَّ عَلَى أَوْلاَدِ الأَْوْلاَدِ، فَالتَّعْقِيبُ شَرْطٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَتُقْسَمُ ذَاتُ الْوَقْفِ بَيْنَ الأَْوْلاَدِ وَأَوْلاَدِ الأَْوْلاَدِ، فَمَا نَابَ الأَْوْلاَدَ تَكُونُ ذَاتُهُ إِرْثًا، وَمَا نَابَ أَوْلاَدَ الأَْوْلاَدِ يَكُونُ وَقْفًا (١) .
وَقْفُ الْمَرِيضِ الْمَدِينِ:
٢٢ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَدِينُ بِدَيْنٍ مُحِيطٍ بِمَالِهِ نُقِضَ الْوَقْفُ وَبِيعَ فِي دَيْنِهِ، وَقَدْ نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ أَنَّ الدَّيْنَ الْمُحِيطَ بِالتَّرِكَةِ مَانِعٌ مِنْ نُفُوذِ الْوَقْفِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إِلاَّ بِإِجَازَةِ الدَّائِنِينَ، أَمَّا إِذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُحِيطٍ بِمَالِهِ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَجُوزُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ لَوْ كَانَ وَرَثَةٌ وَلَمْ يُجِيزُوا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ أَوْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ وَأَجَازُوا جَازَ الْوَقْفُ فِي كُل مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ. .
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: مَنْ وَقَفَ وَقْفًا مُسْتَقِلًّا ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يُمْكِنْ وَفَاءُ الدَّيْنِ إِلاَّ بِبَيْعِ شَيْءٍ مِنَ الْوَقْفِ وَهُوَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ بِيعَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ (٢) .
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٤ / ٨٢، ٨٣.(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٣ / ٣٩٥، والإسعاف ص٣، والاختيارات الفقهية لابن تيمية ص١٧٩، ومغني المحتاج ٢ / ١٤٨، تحفة المحتاج ٦ / ٢٣٦، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٤ / ٨١ - ٨٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute