الْمَحْفُوفَةِ بِالْمَوَاتِ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ مِنْ مَطْرَحِ تُرَابٍ وَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ، أَوْ مَصَبِّ مِيزَابٍ، وَمَمَرٍّ فِي صَوْبِ الْبَابِ لأَِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَرْتَفِقُ بِهِ سَاكِنُهَا.
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَنْ بَنَى دَارًا فِي مَفَازَةٍ لاَ يَسْتَحِقُّ حَرِيمًا، وَإِِنِ احْتَاجَهُ لإِِِلْقَاءِ الْكُنَاسَةِ.
وَلاَ تُخْتَصُّ الدَّارُ الْمَحْفُوفَةُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ مِنْ كُل جَانِبٍ بِالْحَرِيمِ، لاِنْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ لَهَا عَلَى غَيْرِهَا، لأَِنَّ الأَْمْلاَكَ مُتَعَارِضَةٌ، وَلَيْسَ جَعْل مَوْضِعٍ حَرِيمًا لِدَارٍ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ حَرِيمًا لأُِخْرَى، وَكُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُلاَّكِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي التَّصَرُّفِ (١) .
ز - حَرِيمُ الْقَرْيَةِ:
١٢ - صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ حَرِيمَ الْقَرْيَةِ مُحْتَطَبُهَا وَمَرْعَاهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ مِنَ الذَّهَابِ وَالإِِْيَابِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ، فَيَخْتَصُّونَ بِهِ، وَلَهُمْ مَنْعُ غَيْرِهِمْ مِنْهُ، وَلاَ يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ، لأَِنَّهُ مُبَاحٌ لِلْجَمِيعِ. وَمَنْ أَتَى مِنْهُ بِحَطَبٍ أَوْ حَشِيشٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مَلَكَهُ وَحْدَهُ (٢) .
(١) ابن عابدين ٥ / ٢٨١، والشرح الصغير ٤ / ٨٨، ٨٩ وما بعدها، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل ٦ / ٣، والقوانين الفقهية ص ٣٤٤، ونهاية المحتاج ٥ / ٣٣٧، وروضة الطالبين ٥ / ٢٨٤، وكشاف القناع ٤ / ١٩٢.(٢) الشرح الصغير ٤ / ٨٨ وما بعدها، والقوانين الفقهية ص ٣٤٤، والحطاب ٦ / ٣ وابن عابدين ٥ / ٢٧٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.