اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ. قَال صَاحِبُ الدُّرِّ: لأَِنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الدَّارِ (١) .
ط - الْوَصِيَّةُ:
١٢ - يَتَّفِقُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ إِذَا صَدَرَتْ مِنْ مُسْلِمٍ لِذِمِّيٍّ، أَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ لِمُسْلِمٍ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (٢) ، وَلأَِنَّ الْكُفْرَ لاَ يُنَافِي أَهْلِيَّةَ التَّمَلُّكِ، فَكَمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْكَافِرِ وَهِبَتُهُ فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ.
وَرَأَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا إِنَّمَا تَصِحُّ لِلذِّمِّيِّ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا، كَمَا لَوْ قَال: أَوْصَيْتُ لِفُلاَنٍ. أَمَّا لَوْ قَال: أَوْصَيْتُ لِلْيَهُودِ أَوْ لِلنَّصَارَى أَوْ حَتَّى لَوْ قَال: أَوْصَيْتُ لِفُلاَنٍ الْكَافِرِ فَلاَ تَصِحُّ؛ لأَِنَّهُ جَعَل الْكُفْرَ حَامِلاً عَلَى الْوَصِيَّةِ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيُوَافِقُونَ مَنْ سِوَاهُمْ عَلَى صِحَّةِ وَصِيَّةِ الذِّمِّيِّ لِمُسْلِمٍ. أَمَّا وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ لِذِمِّيٍّ فَيَرَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ الْجَوَازَ إِذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ، بِأَنْ كَانَتْ لأَِجْل قَرَابَةٍ، وَإِلاَّ كُرِهَتْ. إِذْ لاَ يُوصِي لِلْكَافِرِ وَيَدَعُ الْمُسْلِمَ إِلاَّ مُسْلِمٌ مَرِيضُ الإِْيمَانِ. وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ كَمَا فِي الطَّحَاوِيِّ عَلَى الدُّرِّ، وَغَيْرِهِ، بِأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَوْصَى لِكَافِرٍ مِنْ مِلَّةٍ أُخْرَى جَازَ، اعْتِبَارًا لِلإِْرْثِ، إِذِ الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ (٣) .
(١) الطحطاوي على الدر المختار ٤ / ٣١٢ ط بولاق، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ٢٨٣، ونهاية المحتاج ٧ / ٣٥٣، وكشاف القناع ٦ / ٤٩(٢) سورة الممتحنة / ٨(٣) الطحطاوي ٤ / ٣٣٦، والبدائع ٧ / ٣٣٥، والدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ٤٢٦، ونهاية المحتاج ٦ / ٤٨، وكشاف القناع ٤ / ٢٩٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.