وَمِثَال مَا إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ مَعْلُومَةً بِالإِْجْمَاعِ: الْعَدَالَةُ، فَإِنَّهَا مَنَاطُ وُجُوبِ قَبُول الشَّهَادَةِ، وَهِيَ مَعْلُومَةٌ بِالإِْجْمَاعِ، وَأَمَّا كَوْنُ هَذَا الشَّخْصِ عَدْلاً فَمَظْنُونٌ بِالاِجْتِهَادِ.
وَمِثَال مَا إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ مَظْنُونَةً بِالاِسْتِنْبَاطِ: الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ، فَإِنَّهَا مَنَاطُ تَحْرِيمِ الشُّرْبِ فِي الْخَمْرِ، فَالنَّظَرُ فِي مَعْرِفَتِهَا فِي النَّبِيذِ هُوَ تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ، وَسُمِّيَ تَحْقِيقَ الْمَنَاطِ؛ لأَِنَّ الْمَنَاطَ وَهُوَ الْوَصْفُ عُلِمَ أَنَّهُ مَنَاطٌ، وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي تَحْقِيقِ وُجُودِهِ فِي الصُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ (١) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ مَسْلَكٌ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ، وَالأَْخْذُ بِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُعْتَبَرُ تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ مِنْ قِيَاسِ الْعِلَّةِ.
وَقَال الْغَزَالِيُّ: هَذَا النَّوْعُ مِنَ الاِجْتِهَادِ لاَ خِلاَفَ فِيهِ بَيْنَ الأُْمَّةِ، وَالْقِيَاسُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا قِيَاسًا؟ (٢)
وَتَحْقِيقُ الْمَنَاطِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُجْتَهِدُ وَالْقَاضِي وَالْمُفْتِي فِي تَطْبِيقِ عِلَّةِ الْحُكْمِ عَلَى آحَادِ الْوَقَائِعِ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
(١) الأحكام للآمدي ٣ / ٦٣، والمستصفى للغزالي ٢ / ٢٣٠، ٢٣١، وإرشاد الفحول للشوكاني ص ٢٢٢.(٢) إرشاد الفحول / ٢٢٢، والمستصفى ٢ / ٢٣١، وروضة الناظر ص ١٤٦، وجمع الجوامع ٢ / ٣٤١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.