قَبْل الْقَبْضِ، وَيَتَمَكَّنُ مُشْتَرِيهِ بِمُجَرَّدِ التَّعَيُّنِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَلِذَلِكَ لاَ يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، بِخِلاَفِ الْبَدَل فِي الصَّرْفِ فَإِنَّهُ لاَ يَتَعَيَّنُ بِدُونِ الْقَبْضِ، إذِ الْقَبْضُ شَرْطٌ فِي تَعْيِينِهِ، حَيْثُ إنَّ الأَْثْمَانَ لاَ تَتَعَيَّنُ مَمْلُوكَةً إلاَّ بِهِ، وَلِذَلِكَ كَانَ لِكُلٍّ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ تَبْدِيلُهَا بِمِثْلِهَا قَبْل تَسْلِيمِهَا (١) .
(ثَالِثًا) السَّلَمُ:
٤١ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ السَّلَمِ قَبْضُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَال قَبْل الاِفْتِرَاقِ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْل قَبْضِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَال قَبْل تَفَرُّقِهِمَا أَوْ بَعْدَهُ بِمُدَّةٍ يَسِيرَةٍ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاَثَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا التَّأْخِيرُ بِشَرْطٍ أَمْ بِغَيْرِ شَرْطٍ، عَمَلاً بِالْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ " مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ "، فَإِنْ تَأَخَّرَ قَبْضُهُ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ بَطَل الْعَقْدُ.
(ر: سَلَمٌ ف ١٦ - ١٩) .
(رَابِعًا) إجَارَةُ الذِّمَّةِ:
٤٢ - قَسَّمَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الإِْجَارَةَ بِاعْتِبَارِ مَحَل تَعَلُّقِ الْحَقِّ فِي الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا إلَى
(١) رد المحتار على الدر المختار ٥ / ١٧٢، ١٧٨. ط. الحلبي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.