وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ نَفَقَةٌ مِنْ مَال الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ مَعَ السَّفَرِ بِمَال الْمُضَارَبَةِ، لأَِنَّهُ دَخَل عَلَى أَنْ يَسْتَحِقَّ مِنَ الرِّبْحِ شَيْئًا فَلاَ يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ، إِِذْ لَوِ اسْتَحَقَّهَا لأََفْضَى إِِلَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَرْبَحْ سِوَى النَّفَقَةِ إِِلاَّ بِشَرْطِ، قَال تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: أَوْ عَادَةً فَإِِِنْ شَرَطَهَا رَبُّ الْمَال وَقَدَّرَهَا فَحَسَنٌ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ، فَإِِِنْ لَمْ يُقَدِّرْهَا وَاخْتَلَفَا فَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ عُرْفًا مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ، لأَِنَّ إِِطْلاَقَ النَّفَقَةِ يَقْتَضِي جَمِيعَ مَا هُوَ ضَرُورَاتُهُ الْمُعْتَادَةُ (١) .
ثَانِيًا: الرِّبْحُ الْمُسَمَّى:
٤٨ - مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ الْمُضَارِبُ بِعَمَلِهِ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ هُوَ الرِّبْحُ الْمُسَمَّى إِِنْ كَانَ فِي الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ، وَهَذَا مَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ.
وَإِِِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَمْلِكُ الْمُضَارِبُ فِيهِ حِصَّتَهُ مِنْ رِبْحِ الْمُضَارَبَةِ (٢) .
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِِلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ بِالْقِسْمَةِ لاَ بِالظُّهُورِ.
قَال الْكَاسَانِيُّ: يَسْتَحِقُّ الْمُضَارِبُ بِعَمَلِهِ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ الرِّبْحَ الْمُسَمَّى - إِِنْ كَانَ فِيهَا رِبْحٌ - وَإِِِنَّمَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ بِالْقِسْمَةِ، وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ
(١) كشاف القناع ٣ / ٥١٦ - ٥١٧، والمغني ٥ / ٧٢.(٢) بدائع الصنائع ٦ / ١٠٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.