وَهَذَا كُلُّهُ مَا دَامَتِ الرَّجْعَةُ مُمْكِنَةً، بِأَنْ كَانَ الطَّلاَقُ رَجْعِيًّا، فَإِذَا كَانَ بَائِنًا بَيْنُونَةً صُغْرَى أَوْ كُبْرَى تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ وَاسْتَقَرَّ الإِْثْمُ.
دَلِيل ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْرِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِاسْتِرْجَاعِ زَوْجَتِهِ مَا دَامَ ذَلِكَ مُمْكِنًا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا لِلْبَيْنُونَةِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ، فَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِل عَنِ الرَّجُل يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَقُول: أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ، إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا. ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْل أَنْ يَمَسَّهَا، وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلاَثًا، فَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلاَقِ امْرَأَتِكِ، وَبَانَتْ مِنْكَ (١) .
رَابِعًا - الطَّلاَقُ الْمُنَجَّزُ وَالْمُضَافُ وَالْمُعَلَّقُ:
الأَْصْل فِي الطَّلاَقِ التَّنْجِيزُ، إِلاَّ أَنَّهُ يَقْبَل التَّعْلِيقَ وَالإِْضَافَةَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَلَهُ تَفْصِيلاَتٌ وَأَحْكَامٌ كَمَا يَلِي:
أ - الطَّلاَقُ الْمُنَجَّزُ:
٤٢ - تَعْرِيفُهُ: هُوَ الطَّلاَقُ الْخَالِي فِي صِيغَتِهِ
(١) حديث: " أن ابن عمر كان إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته. . ". أخرجه مسلم (٢ / ١٠٩٤) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.