الْكَلاَمِ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الشَّرْطِ فَكَانَ الْفِعْل الَّذِي دَخَل عَلَيْهِ شَرْطًا، وَصِيَغُهُ كَمَا ذَكَرَ الآْمِدِيُّ فِي الإِْحْكَامِ كَثِيرَةٌ وَهِيَ إِنِ الْخَفِيفَةُ، وَإِذَا، وَمَنْ، وَمَا، وَمَهْمَا، وَحَيْثُمَا، وَأَيْنَمَا، وَإِذْ مَا، وَأُمُّ هَذِهِ الصِّيَغِ " إِنْ " الشَّرْطِيَّةُ (١) .
وَيُعْرَفُ الشَّرْطُ أَيْضًا بِدَلاَلَتِهِ أَيْ بِالْمَعْنَى بِأَنْ يَكُونَ الأَْوَّل أَيْ مِنَ الْكَلاَمِ سَبَبًا لِلثَّانِي كَقَوْلِهِ: الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَزَوَّجُ طَالِقٌ ثَلاَثًا، فَإِنَّهُ مُبْتَدَأٌ مُتَضَمِّنٌ لِمَعْنَى الشَّرْطِ. وَالأَْوَّل يَسْتَلْزِمُ الثَّانِيَ أَلْبَتَّةَ دُونَ الْعَكْسِ؛ لِوُقُوعِ الْوَصْفِ - وَهُوَ وَصْفُ التَّزَوُّجِ - فِي النَّكِرَةِ فَيَعُمُّ.
وَلَوْ وَقَعَ الْوَصْفُ فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ لَمَا صَلَحَ دَلاَلَةً عَلَى الشَّرْطِ؛ لأَِنَّ الْوَصْفَ فِي الْمُعَيَّنِ لَغْوٌ فَبَقِيَ قَوْلُهُ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ طَالِقٌ فَيَلْغُو فِي الأَْجْنَبِيَّةِ، وَنَصُّ الشَّرْطِ يَجْمَعُ الْمُعَيَّنَ وَغَيْرَهُ حَتَّى لَوْ قَال إِنْ تَزَوَّجْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ أَوِ امْرَأَةً طَلُقَتْ إِذَا تَزَوَّجَ بِهَا. وَتَفْصِيل ذَلِكَ مَحَلُّهُ كُتُبُ الأُْصُول (٢) .
الأَْثَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالشَّرْطِ:
١٤ - يَذْكُرُ الأُْصُولِيُّونَ مَسْأَلَةً هَامَةً وَهِيَ أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالشَّرْطِ هَل يَمْنَعُ السَّبَبَ عَنِ
(١) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢ / ٣٠٩ - ٣١٠ (ط. المكتب الإسلامي) .(٢) فتح الغفار ٣ / ٧٥ (ط. الحلبي) ، كشف الأسرار للبزدوي ٤ / ٢٠٣ - ٢٠٦ (ط. دار الكتاب العربي) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.