يَفْقَهْ حُدُودَهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الأَْمْرَ كَانَ فِي الْخَوَارِجِ فَاشِيًا، كَمَا قَال أَبُو حَمْزَةَ الشَّارِي يَمْدَحُ أَصْحَابَهُ مِنَ الشُّرَاةِ " كُلَّمَا مَرُّوا بِآيَةِ خَوْفٍ شَهِقُوا خَوْفًا مِنَ النَّارِ، وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةِ رَحْمَةٍ شَهِقُوا شَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ (١) ".
وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَال: جِئْتُ أَبِي، فَقَال: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: وَجَدْتُ أَقْوَامًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ، فَيُرْعَدُ أَحَدُهُمْ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، فَقَعَدْتُ مَعَهُمْ. فَقَال: لاَ تَقْعُدْ بَعْدَهَا. فَرَآنِي كَأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ فِيَّ. فَقَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو الْقُرْآنَ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَتْلُوَانِ الْقُرْآنَ، فَلاَ يُصِيبُهُمْ هَذَا، أَفَتَرَاهُمْ أَخْشَعَ لِلَّهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ فَرَأَيْتُ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَتَرَكْتُهُمْ (٢) .
الرَّقْصُ وَالدَّوَرَانُ وَالطَّبْل وَالزَّمْرُ عِنْدَ الذِّكْرِ:
٤٣ - يَزِيدُ بَعْضُ أَهْل الْبِدَعِ عِنْدَ الذِّكْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أُمُورًا أُخْرَى، قَال الشَّاطِبِيُّ: يَا لَيْتَهُمْ وَقَفُوا عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ الْمَذْمُومِ، وَلَكِنَّهُمْ زَادُوا عَلَى ذَلِكَ الرَّقْصَ وَالزَّمْرَ وَالدَّوَرَانَ وَالضَّرْبَ عَلَى الصُّدُورِ، وَبَعْضُهُمْ يَضْرِبُ عَلَى رَأْسِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعَمَل الْمُضْحِكِ لِلْحَمْقَى، لِكَوْنِهِ مِنْ أَعْمَال الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ، الْمُبْكِي
(١) البداية والنهاية لابن كثير ١٠ / ٣٦ (٣٨) في حوادث سنة ١٣٠ هـ.(٢) المدخل لابن الحاج ٢ / ٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.