لاَ عَلَى الصَّنْعَةِ (١) . وَيَرَوْنَ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الاِسْتِصْنَاعَ ثَبَتَ فِيهِ لِلْمُسْتَصْنِعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْعَيْنُ لاَ الصَّنْعَةُ (٢) . وَمِنَ الْحَنَفِيَّةِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الاِسْتِصْنَاعِ هُوَ الْعَمَل (٣) ، وَذَلِكَ لأَِنَّ عَقْدَ الاِسْتِصْنَاعِ يُنْبِئُ عَنْ أَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ، فَالاِسْتِصْنَاعُ طَلَبُ الْعَمَل لُغَةً، وَالأَْشْيَاءُ الَّتِي تُسْتَصْنَعُ بِمَنْزِلَةِ الآْلَةِ لِلْعَمَل (٤) ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَقْدُ الاِسْتِصْنَاعِ عَقْدَ عَمَلٍ لَمَا جَازَ أَنْ يُفْرَدَ بِالتَّسْمِيَةِ.
الشُّرُوطُ الْخَاصَّةُ لِلاِسْتِصْنَاعِ:
١١ - لِلاِسْتِصْنَاعِ شُرُوطٌ هِيَ:
أ - أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَصْنَعُ فِيهِ مَعْلُومًا، وَذَلِكَ بِبَيَانِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْقَدْرِ. وَالاِسْتِصْنَاعُ يَسْتَلْزِمُ شَيْئَيْنِ هُمَا: الْعَيْنُ وَالْعَمَل، وَكِلاَهُمَا يُطْلَبُ مِنَ الصَّانِعِ.
ب - أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ التَّعَامُل بَيْنَ النَّاسِ؛ لأَِنَّ مَا لاَ تَعَامُل فِيهِ يُرْجَعُ فِيهِ لِلْقِيَاسِ فَيُحْمَل عَلَى السَّلَمِ وَيَأْخُذُ أَحْكَامَهُ (٥) .
ج - عَدَمُ ضَرْبِ الأَْجَل: اخْتُلِفَ فِي هَذَا الشَّرْطِ، فَمِنَ الْحَنَفِيَّةِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ
(١) لمبسوط ١٢ / ١٣٩، وفتح القدير ٥ / ٣٥٥، وحاشية الشرنبلالي على الدرر ٢ / ١٩٨ مع حاشية منلا خسرو - ط محمد أحمد كامل.(٢) المبسوط ١٢ / ١٣٩(٣) فتح القدير ٥ / ٣٥٥ وما بعدها، والدرر شرح الغرر ٢ / ١٩٨ وما بعدها ط ١ محمد أحمد كامل.(٤) المبسوط ١٢ / ١٣٩(٥) البدائع ٦ / ٢٦٧٨، وفتح القدير ٥ / ٣٥٥ - ٣٥٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.