عِنْدَهُمْ أَنْ يُدْرِكَ مَعَ الرَّكْعَةِ قَدْرَ الطَّهَارَةِ عَلَى الأَْظْهَرِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْوَقْتِ عَقِبَ زَوَال الْعُذْرِ زَمَنٌ يَسَعُ الْوُضُوءَ إِنْ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ، أَوِ الْغُسْل إِنْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ - زِيَادَةً عَلَى زَمَنِ الرَّكْعَةِ - لَمْ تَجِبِ الصَّلاَةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (١)
ثَالِثًا: حُصُول الْعُذْرِ لِلْمُدْرِكِ قَبْل فِعْل الْفَرْضِ
٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّلاَةَ هَل تَجِبُ فِي أَوَّل الْوَقْتِ أَوْ فِي آخِرِهِ؟
فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّهَا تَجِبُ فِي أَوَّل الْوَقْتِ وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، فَكُلَّمَا دَخَل الْوَقْتُ أَوْ مَضَى مِنْهُ مَا يَسَعُ لأَِدَاءِ الْفَرْضِ - عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَهُمْ - وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ أَوْ نَفِسَتْ أَوَّل الْوَقْتِ، أَوْ طَرَأَ عَلَى الْمُكَلَّفِ جُنُونٌ أَوْ إِغْمَاءٌ فِي أَوَّل الْوَقْتِ، وَاسْتَغْرَقَ هَذَا الْمَانِعُ بَقِيَّةَ الْوَقْتِ، فَإِنْ أَدْرَكَ مِنَ الْوَقْتِ قَبْل حُدُوثِ الْمَانِعِ قَدْرَ الْفَرْضِ وَقَدْرَ طُهْرٍ لاَ يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوَقْتِ كَتَيَمُّمٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الصَّلاَةُ، فَيَقْضِيهَا عِنْدَ زَوَال الْعُذْرِ، لأَِنَّهَا تَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ وَلاَ تَسْقُطُ بِمَا طَرَأَ بَعْدَ وُجُوبِهَا، كَمَا لَوْ هَلَكَ
(١) القوانين الفقهية ص٥١ وما بعدها، وجواهر الإِكليل ١ / ٣٤، ومغني المحتاج ١ / ١٣١ وما بعدها، والمغني لابن قدامة ١ / ٣٩٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.