وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِذَا كَانَ الطِّيبُ مَسْحُوقًا كُرِهَ شَمُّهُ لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مِنْ شَمِّهِ أَنْ يَجْذِبَهُ نَفْسَهُ لِلْحَلْقِ، وَلِذَلِكَ لاَ يُكْرَهُ شَمُّ الْوَرْدِ وَالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ غَيْرِ الْمَسْحُوقِ (١) .
شَمُّ الْمُحْرِمِ الطِّيبَ:
٥ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ شَمِّ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ. وَلاَ فَرْقَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بَيْنَ الطِّيبِ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ (٢) . وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَال الْبَاجِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يَحْرُمُ شَمُّ الطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ (٣) .
كَذَلِكَ يُكْرَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ شَمُّ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ (٤) ، لَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا جَاءَ فِي الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَحْرُمُ شَمُّ مَا يُعْتَبَرُ طِيبًا كَالْوَرْدِ وَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ. وَاخْتُلِفَ فِي الرَّيْحَانِ الْفَارِسِيِّ وَالنَّرْجِسِ وَالنَّيْلُوفَرِ وَنَحْوِهِ. وَفِيهِ قَوْلاَنِ:
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ شَمُّهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ سُئِل عَنِ
(١) ابن عابدين ٢ / ٩٧، ١١٣، وأسهل المدارك ١ / ٤١٩، وجواهر الإكليل ١ / ١٤٩، وحاشية الدسوقي ١ / ٥٢٥، وأسنى المطالب ١ / ٤٢٢، والجمل على شرح المنهج ٢ / ٣٢٩، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٤٥٤.(٢) الطيب المذكر هو ما له رائحة ذكية ولا يتعلق أثره بماسه كياسمين وورد والطيب المؤنث هو ما له رائحة ذكية ويتعلق بماسه تعلقًا شديدًا كالزبد والمسك والزعفران (منح الجليل ١ / ٥١٠) .(٣) ابن عابدين ٢ / ٢٠١، والبدائع ٢ / ١٩١، ومنح الجليل ١ / ٥١٠.(٤) الجمل على المنهج ٢ / ٥٠٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.