ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بَعْضُهُ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ عَنِ الْبَعْضِ، أَمَّا إِنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا عَنِ الْبَعْضِ، بِأَنِ اشْتَرَى دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ إِحْدَاهُمَا دُونَ الأُْخْرَى، وَكَانَ شَفِيعًا لَهُمَا أَوْ لإِِحْدَاهُمَا دُونَ الأُْخْرَى. فَاخْتَلَفَ الأَْئِمَّةُ عَلَى آرَاءٍ وَأَقْوَالٍ. (١) مَوْطِنُهَا كِتَابُ (الشُّفْعَةِ) .
التَّبْعِيضُ فِي السَّلَمِ:
٢٤ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ تَسْلِيمِ رَأْسِ مَال السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْل قَبْضِهِ بَطَل الْعَقْدُ عِنْدَهُمْ. وَأَمَّا لَوْ تَفَرَّقَا قَبْل قَبْضِ بَعْضِهِ، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: يَبْطُل فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، وَالثَّوْرِيِّ.
وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي الْمَقْبُوضِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَصِحُّ بِقِسْطِهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ طَرِيقَانِ، وَكَلاَمُ الْخِرَقِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ يَقْتَضِي أَلاَّ يَصِحَّ؛ لِقَوْلِهِ: وَيُقْبَضُ الثَّمَنُ كَامِلاً وَقْتَ السَّلَمِ قَبْل التَّفَرُّقِ. وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ تَسْلِيمَ رَأْسِ الْمَال فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، فَإِنْ تَأَخَّرَ بَعْضُهُ انْفَسَخَ كُلُّهُ. (٢)
(١) بدائع الصنائع ٥ / ٢٩، والحطاب ٥ / ٣٢٧، ٣٢٨.(٢) ابن عابدين ٤ / ٢٠٨، ٢٠٩، والحطاب ٤ / ٥١٤، وروضة الطالبين ٣ / ٤٢١، ٤٢٢، ٤ / ٣، والمغني ٤ / ٣٢٨، ونيل المآرب ١ / ٣٦٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.