أ - الْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ:
٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْقُنُوتِ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
(الأَْوَّل) : لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالثَّوْرِيِّ: وَهُوَ أَنَّ الْقُنُوتَ فِي الصُّبْحِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ (١) ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ بِدْعَةٌ (٢) ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ (٣) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ: بِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ شَهْرًا يَدْعُو فِي قُنُوتِهِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ (٤) ، قَالُوا: فَكَانَ مَنْسُوخًا، إِذِ التَّرْكُ دَلِيل النَّسْخِ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ الأَْشْجَعِيِّ قَال: قُلْتُ لأَِبِي: يَا أَبَتِ، إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُول اللَّهِ، وَأَبِي بَكْرٍ،
(١) المغني لابن قدامة (ط. هجر بالقاهرة ١٩٨٦م) ٢ / ٥٨٥ وما بعدها، وكشاف القناع ١ / ٤٩٣، وروضة الطالبين ١ / ٢٥٤، والمجموع للنووي ٣ / ٤٩٤، وبدائع الصنائع ١ / ٢٧٣، وشرح معاني الآثار ١ / ٢٤١ - ٢٥٤، ومجمع الأنهر ١ / ١٢٩، وعقود الجواهر المنيفة للزبيدي (ط. مؤسسة الرسالة) ١ / ١٤٧، وبداية المجتهد (مط. مع الهداية في تخريج أحاديث البداية) ٣ / ٨٩، ومنح الجليل ١ / ١٥٧، ومواهب الجليل ١ / ٥٣٩.(٢) مجمع الأنهر ١ / ١٢٩.(٣) شرح منتهى الإرادات ١ / ٢٢٨، وكشاف القناع ١ / ٤٩٣.(٤) حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم " قنت في صلاة الفجر شهرًا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٧ / ٣٨٥) ، ومسلم (١ / ٤٦٩) ، من حديث أنس بن مالك واللفظ المذكور مركب من عدة روايات لهما.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.