إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى الأَْرْضَ مَعَ ثَمَرِهَا بِأَنْ شَرَطَهُ فِي الْبَيْعِ أَوْ أَثْمَرَ الشَّجَرُ عِنْدَ الشِّرَاءِ، قَالُوا: لأَِنَّ الثَّمَرَ لاَ يَدْخُل فِي الْبَيْعِ إِلاَّ بِالشَّرْطِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِتَبَعٍ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ أَخْذُ الثَّمَرِ لِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ كَالْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ فِيهَا، وَوَجْهُ الاِسْتِحْسَانِ أَنَّهُ بِالاِتِّصَال خِلْقَةً صَارَ تَبَعًا مِنْ وَجْهٍ؛ وَلأَِنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنَ الْمَبِيعِ فَيَسْرِي إِلَيْهِ الْحَقُّ الثَّابِتُ فِي الأَْصْل الْحَادِثِ قَبْل الأَْخْذِ بِالشُّفْعَةِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الثَّمَرَ الْمُؤَبَّرَ (عَلَى خِلاَفٍ تَقَدَّمَ فِي مَعْنَى التَّأْبِيرِ) لاَ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَدْخُل فِي الْبَيْعِ، فَلاَ يَدْخُل فِي الشُّفْعَةِ، كَأَثَاثِ الدَّارِ لأَِنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ لَكِنَّ الشَّارِعَ جَعَل لِلشَّفِيعِ سُلْطَانَ الأَْخْذِ بِغَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا الثَّمَرُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ فَإِنَّهُ يَدْخُل فِي الشُّفْعَةِ؛ لأَِنَّهُ يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ، فَتَبِعَ فِي الشُّفْعَةِ؛ لأَِنَّهَا بَيْعٌ فِي الْمَعْنَى.
ثَانِيًا: إِذَا بِيعَ مُفْرَدًا:
٢١ - مَنَعَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) الشُّفْعَةَ فِي الثَّمَرِ إِذَا بِيعَ مُفْرَدًا؛ لأَِنَّ الشُّفْعَةَ لاَ تَثْبُتُ فِي الْمَنْقُولاَتِ عِنْدَهُمْ، لِعَدَمِ دَوَامِ الْمِلْكِ فِيهَا، وَالشُّفْعَةُ إِنَّمَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ ضَرَرِ سُوءِ الْجِوَارِ عَلَى الدَّوَامِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الشُّفْعَةِ فِي الثِّمَارِ الَّتِي لَهَا أَصْلٌ أَيْ بِحَيْثُ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَيَبْقَى أَصْلُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.