وَفَرَّقَ النَّوَوِيُّ بَيْنَ حَبْسِ الزَّوْجَةِ الْمُقِرَّةِ بِدَيْنٍ فَلاَ نَفَقَةَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَبَيْنَ حَبْسِ مَنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى اسْتِدَانَتِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ تَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِ رِدَّتِهَا (١) .
احْتِسَابُ مُدَّةِ حَبْسِ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ فِي الإِْيلاَءِ:
١٢٣ - إِذَا آلَى الزَّوْجُ مِنْ زَوْجَتِهِ وَكَانَ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ حُسِبَتْ عَلَيْهِ الْمُدَّةُ مِنْ حِينِ إِيلاَئِهِ؛ لأَِنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ وَلَيْسَتْ مِنْ جِهَتِهَا. وَإِنْ طَرَأَ الْحَبْسُ بَعْدَ الإِْيلاَءِ لَمْ تَنْقَطِعِ الْمُدَّةُ بَل تُحْسَبُ أَيْضًا، وَهَذَا قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (٢) .
أَمَّا إِذَا كَانَتْ زَوْجَةُ الْمُولِي مَحْبُوسَةً أَوْ طَرَأَ الْحَبْسُ عَلَيْهَا بَعْدَ الإِْيلاَءِ فَلَيْسَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ، وَلاَ تُحْسَبُ مُدَّةُ الْحَبْسِ مِنْ مُهْلَةِ الأَْشْهُرِ الأَْرْبَعَةِ لِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ مِنْ جِهَتِهَا كَالْمَرِيضَةِ، وَتَسْتَأْنِفُ الْمُدَّةَ عِنْدَ زَوَال الْعُذْرِ. وَهَذَا قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَالْقَوْل الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لَهُمْ: إِنَّ الْحَبْسَ يُحْتَسَبُ كَالْحَيْضِ (٣) .
(١) روضة الطالبين للنووي ٤ / ١٤٠، والهداية ٢ / ٣٨.(٢) المغني ٧ / ٣٢١، والفتاوى الهندية ١ / ٤٨٦، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢ / ٤٣٧، وأسنى المطالب ٣ / ٣٥٥.(٣) الإنصاف ٩ / ١١٤، والأم للشافعي ٥ / ٢٩٢، وأسنى المطالب ٣ / ٣٥٥، والشرح الكبير ٢ / ٤٣٥ - ٤٣٧، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٣٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.