وُجُوبًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَل لَهُمْ حَقًّا مِنْ فَضْلِهِ، أَوْ يُرَادُ بِالْحَقِّ الْحُرْمَةُ وَالْعَظَمَةُ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْوَسِيلَةِ، وَقَدْ قَال تَعَالَى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (١) }
وَقَدْ عُدَّ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ التَّوَسُّل عَلَى مَا فِي " الْحِصْنِ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْك، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ إِلَيْك، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِرًا وَلاَ بَطَرًا (٢) الْحَدِيثَ.
وَيُحْتَمَل أَنْ يُرَادَ بِحَقِّهِمْ عَلَيْنَا وُجُوبُ الإِْيمَانِ بِهِمْ وَتَعْظِيمِهِمْ. وَفِي " الْيَعْقُوبِيَّةِ ": يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مَصْدَرًا لاَ صِفَةً مُشَبَّهَةً، فَالْمَعْنَى بِحَقِّيَّةِ رُسُلِك، فَلْيُتَأَمَّل. اهـ. أَيْ: الْمَعْنَى بِكَوْنِهِمْ حَقًّا لاَ بِكَوْنِهِمْ مُسْتَحِقِّينَ. أَقُول (أَيْ ابْنُ عَابِدِينَ) : لَكِنْ هَذِهِ كُلُّهَا احْتِمَالاَتٌ مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ، وَمُجَرَّدُ إِيهَامِ اللَّفْظِ مَا لاَ يَجُوزُ كَافٍ فِي الْمَنْعِ. . . فَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَطْلَقَ أَئِمَّتُنَا الْمَنْعَ، عَلَى أَنَّ إِرَادَةَ هَذِهِ الْمَعَانِي مَعَ هَذَا الإِْيهَامِ فِيهَا الإِْقْسَامُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَانِعٌ آخَرُ، تَأَمَّل (٣) .
الْقَوْل الثَّالِثِ فِي التَّوَسُّل بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ:
١٣ - ذَهَبَ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَى أَنَّ التَّوَسُّل بِذَاتِ
(١) سورة المائدة / ٣٥.(٢) حديث: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك. . . . " سبق تخرجه ف / ٧.(٣) ابن عابدين ٥ / ٢٥٤، والفتاوى الهندية ١ / ٢٦٦، ٥ / ٣١٨، وفتح القدير ٨ / ٤٩٧، ٤٩٨، والطحطاوي على الدر ٤ / ١٩٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.