ب - الاِسْتِغَاثَةُ:
٣ - الاِسْتِغَاثَةُ طَلَبُ الْغَوْثِ وَالنَّصْرِ، وَفِي الاِصْطِلاَحِ كَذَلِكَ.
وَالاِسْتِغَاثَةُ غَيْرُ التَّوَسُّل؛ لأَِنَّ الاِسْتِغَاثَةَ لاَ تَكُونُ إِلاَّ فِي حَال الشِّدَّةِ، وَالتَّوَسُّل يَكُونُ فِي حَال الشِّدَّةِ وَحَال الرَّخَاءِ قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَلَمْ يَقُل أَحَدٌ إِنَّ التَّوَسُّل بِنَبِيٍّ هُوَ اسْتِغَاثَةٌ بِهِ، بَل الْعَامَّةُ الَّذِينَ يَتَوَسَّلُونَ فِي أَدْعِيَتِهِمْ بِأُمُورٍ، كَقَوْل أَحَدِهِمْ: أَتَوَسَّل إِلَيْك بِحَقِّ الشَّيْخِ فُلاَنٍ أَوْ بِحُرْمَتِهِ، أَوْ أَتَوَسَّل إِلَيْك بِاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ أَوْ بِالْكَعْبَةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقُولُونَهُ فِي أَدْعِيَتِهِمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَغِيثُونَ بِهَذِهِ الأُْمُورِ، فَإِنَّ الْمُسْتَغِيثَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَالِبٌ مِنْهُ وَسَائِلٌ لَهُ.
وَالْمُتَوَسَّل بِهِ لاَ يُدْعَى وَلاَ يُطْلَبُ مِنْهُ وَلاَ يُسْأَل، وَإِنَّمَا يُطْلَبُ بِهِ، وَكُل أَحَدٍ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَدْعُوِّ وَالْمَدْعُوِّ بِهِ (١) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلتَّوَسُّل:
٤ - لَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّوَسُّل إِلَيْهِ بِالأَْعْمَال الصَّالِحَةِ مَعَ التَّقْوَى الْمُكَلَّلَةِ بِالإِْيمَانِ الصَّادِقِ فَقَال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (٢) } .
قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَهَذَا التَّوَسُّل بِالإِْيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ فَرْضٌ عَلَى كُل أَحَدٍ فِي كُل حَالٍ، بَاطِنًا
(١) مجموعة الفتاوى ابن تيمية ١ / ١٠٣.(٢) سورة المائدة / ٣٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.