حِفْظُ حُرْمَةِ الْجَارِ:
٤ - الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَقِّ حِفْظُ حُرْمَةِ الْجَارِ، وَسَتْرُ عِيَالِهِ. . وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْجِدَارِ السَّاتِرِ وَبِالنَّافِذَةِ الَّتِي لاَ يُطِل مِنْهَا الْجَارُ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ.
أَمَّا الْجِدَارُ السَّاتِرُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ مِنْ قَدِيمٍ، وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَهُ بِالاِشْتِرَاكِ مَعَ الآْخَرِ لِيَحْجِزَ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا، فَامْتَنَعَ الآْخَرُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ.
وَإِنْ أَرَادَ الْبِنَاءَ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْبِنَاءُ إِلاَّ فِي مِلْكِهِ خَاصَّةً؛ لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ جَارِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ. وَهَذَا كُلُّهُ لاَ يُعْلَمُ فِيهِ خِلاَفٌ (١) .
غَيْرَ أَنَّ ابْنَ تَيْمِيَّةَ سُئِل عَنْ بُسْتَانٍ مُشْتَرَكٍ حَصَلَتْ فِيهِ الْقِسْمَةُ، فَأَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبْنِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ جِدَارًا، فَامْتَنَعَ أَنْ يَدَعَهُ يَبْنِي، أَوْ يَقُومَ مَعَهُ عَلَى الْبِنَاءِ. فَأَجَابَ: يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ الْجِدَارُ مِنْ أَرْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حَقِّهِ (٢) .
فَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ قَدِيمًا، فَهُدِمَ، وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَهُ، وَأَبَى الآْخَرُ، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَقْوَالٌ. . قَال بَعْضُهُمْ: لاَ يُجْبَرُ. وَقَال أَبُو اللَّيْثِ: فِي زَمَانِنَا يُجْبَرُ؛ لأَِنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ. وَقِيل: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى تَفْصِيلٍ: إِنْ كَانَ أَصْل الْجِدَارِ يَحْتَمِل الْقِسْمَةَ، وَيُمْكِنُ
(١) المغني ٤ / ٤٦٠.(٢) الفتاوى ٣٠ / ١٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute